معلّلا بالشرط. وقد جاء الجزم بها إذا أريد بها معنى «إن» وأعرض عما فيها من معنى الزمان ، كقوله :
وإذا تصبك خصاصة (١) فتجمّل (٢)
الرابع : أن «إذا» هل تفيد التكرار والعموم؟ فيه قولان ، حكاهما ابن عصفور (٣) :
(أحدهما) : «نعم» ، فإذا قلت : إذا قام زيد قام عمرو ، أفادت أنه كلّما قام زيد قام عمرو. (والثاني) : لا يلزم. قال : والصحيح أن المراد بها العموم كسائر أسماء الشرط ، وأما «إن» ففيها كلام عن ابن جني (٤) يأتي في باب «إن».
الخامس : أنك تقول : أقوم إذا قام زيد ، فيقتضي أن قيامك [بعد قيامه] (٥) مرتبط بقيامه لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ، بل يعاقبه على الاتصال ، بخلاف : أقوم إن قام زيد ؛ فيقتضي أن قيامك بعد قيامه. وقد يكون عقبه وقد يتأخر عنه. فالحاصل [من] (٦) «إن» التقييد بالاستقبال دون اقتضاء [تعقيب أو] (٦) مباعدة ، بخلاف «إذا». ذكره أبو جعفر ابن الزبير (٧) في كتابه «ملاك التأويل».
[المسألة] (٦) السابعة : قيل : قد تأتي زائدة ، كقوله : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) (الانشقاق : ١) ؛ تقديره : انشقت السماء ، كما قال : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) (القمر : ١) ، (أَتى أَمْرُ اللهِ) (النحل : ١). وردّ هذا بأن الجواب مضمر.
__________________
(١) في المخطوطة (مصيبة).
(٢) البيت من شواهد مغني اللبيب ١ / ٩٢ و ٢ / ٦٩٨. (إذا) : وفي خزانة الأدب للبغدادي ٢ / ١٧٦ ـ (الشاهد الثاني والتسعون) وصدره :
استغن ما أغناك ربّك بالغنى
(٣) هو علي بن مؤمن بن محمد الاشبيلي تقدم التعريف به في ١ / ٤٦٦ ، وانظر قوله في الإتقان ٢ / ١٥٢ (النوع الأربعون).
(٤) هو أبو الفتح عثمان بن جني تقدم التعريف به في ١ / ٣٦١.
(٥) العبارة ساقطة من المطبوعة.
(٦) ساقطة من المطبوعة.
(٧) هو أحمد بن إبراهيم الغرناطي تقدم التعريف به في ١ / ١٣٠ ، وبكتابه في ١ / ٢٠٦. وانظر قوله في ملاك التأويل ١ / ١٢٨ في الكلام على المسألة السادسة والثلاثين من الآيات المتشابهة وهي الآية (٢٣٤) من سورة البقرة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
