يطلع في كلّ ليلة من مطلع غير الذي طلع فيه بالأمس ، وكذلك الغروب ، فهي من أوّل فصل الصيف في تلك المطالع والمغارب ، إلى أن تنتهي إلى مطلع الاعتدال ، ومغربه عند أول فصل الخريف ، ثم تأخذ جنوبا في كلّ يوم في مطلع ومغرب ، إلى أن تنتهي إلى آخر مثلها الذي (١) يقدّر الله لها عند أوّل فصل الشتاء ، ثم ترجع كذلك إلى أن تنتهي إلى مطلع الاعتدال الربيعي ومغربه ، وهكذا أبدا.
٤ ـ / ١٦ فحيث أفرد الله له لفظ المشرق والمغرب ، أراد به الجهة نفسها التي تشتمل الواحدة على تلك المطالع جميعها ، والأخرى على تلك المغارب من غير نظر إلى تعدّدها ؛ وحيث جيء بلفظ الجمع المراد به كلّ فرد منها بالنسبة إلى تعدّد تلك المطالع والمغارب ، وهي في كل جهة مائة وثمانون يوما ، وحيث كان بلفظ التثنية ، فالمراد بأحدهما الجهة التي تأخذ منها الشمس من مطلع الاعتدال إلى آخر المطالع والمغارب الجنوبية ، و [هما] (٢) بهذا الاعتبار مشرقان ومغربان.
وأمّا وجه اختصاص كلّ موضع بما وقع منه ، فأبدى فيه بعض المتأخرين معاني لطيفة ، فقال : أمّا ما ورد مثنّى في سورة الرحمن (٣) ، فلأنّ سياق السورة [سياق] (٤) المزدوجين.
(الثاني) : فإنه سبحانه أوّلا ذكر نوعي الإيجاد ؛ وهما الخلق والتعليم ، ثم ذكر سراجي العالم ومظهر نوره ، وهما الشمس والقمر ، ثم ذكر نوعي النبات ؛ فإنّ منه [ما هو] (٤) على ساق ، ومنه ما انبسط على وجه الأرض ، وهما النجم والشجر. ثم ذكر نوعي السماء المرفوعة والأرض ، ثم أخبر أنّه رفع هذه ووضع هذه ، ووسّط بينهما ذكر الميزان ، ثم ذكر العدل والظلم في الميزان ، فأمر بالعدل ، ونهى عن الظلم ، ثم ذكر نوعي الخارج من الأرض ، وهما الجنوب ، ثم ذكر نوعي المكلّفين ، وهما نوع الإنسان والجان ، ثم ذكر نوعي المشرق والمغرب ، ثم ذكر بعد ذلك البحر من الملح والعذب ، فلهذا حسن تثنية المشرق والمغرب في هذه السورة.
وإنما أفردا في سورة المزمّل (٥) لما تقدم من ذكر (٥)) الليل والنهار ، فإنه سبحانه أمر نبيّه
__________________
(١) في المخطوطة (التي).
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) إشارة إلى الآية (١٧) من سورة الرحمن (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ).
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) عبارة المخطوطة (لما تقدمها ذكر).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
