أقول : إذا حلف المدّعي على دعواه عند نكول المدّعى عليه أو عند ردّ اليمين عليه يثبت حقّ المدّعي قطعا ، لكن هل يكون حلفه كإقرار الخصم بالحقّ أو كالبيّنة؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّه حجة شرعية يثبت بها الحقّ عند إنكار المنكر فكان كالبيّنة.
ومن انّ حكم يمين المدّعي مقصور على المدّعى عليه لا غير فكان كالإقرار.
قوله رحمهالله : «ولو أقام شاهدا واحدا ونكل عن اليمين معه احتمل أن يكون له الحلف بعد ذلك وعدم القبول إلّا بشاهد آخر».
أقول : وجه الاحتمال الأوّل انّ ذا الشاهد الواحد له حقّ بإثباته بالشاهد واليمين ، والأصل بقاء حقّه.
وأمّا الاحتمال الثاني فهو ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط فقال فيه : وإن قال : لست اختار اليمين مع الشاهد ولا غيره لضمّ إليه واختار مطالبة المدّعي عليه باليمين كان له ذلك ، وإن اختار الاستحلاف نظرت ، فإن اختار أن يستردّ ما بذله ويحلف هو لم يكن له ، لأنّ من بذل اليمين لخصمه لم يكن له أن يستردّها الى نفسه بغير رضاه (١).
قوله رحمهالله : «ولو ادّعى القاضي مالا لميّت ولا وارث له على انسان فنكل احتمل حبسه حتى يحلف أو يقرّ والقضاء عليه وتركه».
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشهادات فيما إذا نكل المدّعى عليه عن اليمين ج ص ١٩٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
