الآية الحادية والعشرون
(وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا). قيل نسختها آية الغنيمة ، وهى قوله سبحانه : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) : وبيان ذلك أن الآية الأولى تفيد أن زوجات المسلمين اللاتى ارتددن ولحقن بدار الحرب ، يجب أن يدفع إلى أزواجهن مثل مهورهن ، من الغنائم التى يغنمها المسلمون ويعاقبون العدو بأخذها.
والآية الثانية تفيد أن الغنائم تخمس أخماسا ثم تصرف كما رسم الشارع. ولكنك بالتأمل تستظهر معنا أنه لا نسخ ، لأن الآيتين لا نتعارضان ، بل يمكن الجمع بينهما ، بأن يدفع من الغنائم أولا مثل مهور هذه الزوجات المرتدات اللاحقات بدار الحرب ، ثم تخمس الغنائم بعد ذلك أخماسا وتصرف فى مصارفها الشرعية.
الآية الثانية والعشرون
(يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) فإنها منسوخة بقوله سبحانه فى آخر هذه السورة : (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ. وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ. عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الخ ... وبيان ذلك أن الآية الأولى أفادت وجوب قيامه صلىاللهعليهوسلم من الليل نصفه ، أو أنقص منه قليلا ، أو أزيد عليه. أما الثانية فقد أفادت أن الله تاب على النبى وأصحابه فى هذا ، بأن رخص لهم فى ترك هذا القيام المقدر ، ورفع عنهم كل تبعة فى ذلك الترك ، كما رفع التبعات عن المذنبين بالتوبة إذا تابوا.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ٢ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4267_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
