لجمع القوى والاستعداد للمناضلة والكفاح المستمرّ.
و (ثَقِفْتُمُوهُمْ) بمعنى عثرتم عليهم عثور الطالب الغالب على المطلوب المغلوب المنكوب.
(وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) عملا بالمثل عند لقاء العدوّ اللدود ، فلا يمهل ولا يهمل ليستعيد قواه من جديد.
قال الطبرسي : وفي الآية دلالة على وجوب إخراج الكفّار من مكّة المكرّمة. قال : والسنّة قد وردت بذلك (١) :
[٢ / ٥٢٧٩] وهو قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا يجتمع في جزيرة العرب دينان» (٢).
[٢ / ٥٢٨٠] وأخرج أبو داوود بالإسناد إلى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى بثلاثة ؛ فقال : «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ممّا كنت أجيزهم». قال ابن عبّاس : وسكت عن الثالثة (٣).
[٢ / ٥٢٨١] وعنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، فلا أترك فيها إلّا مسلما» (٤).
[٢ / ٥٢٨٢] وعن ابن عبّاس عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «لا تكون قبلتان في بلد واحد» (٥).
***
هذا ، وقد جاء تعليلا لجواز تلك المقاصّة العادلة قوله تعالى : (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ). وفي موضع آخر : (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ)(٦). حيث هدر النفوس في الفتن ـ وهي تعمّ ـ أشدّ وطأة وأكبر متّسعا من القتل في معركة القتال ـ وهي تخصّ ـ. كما أنّ الفتنة عن الدين اعتداء على أقدس ما في الحياة الإنسانيّة ، وأشدّ من قتل النفس الّذي هو إزهاق الروح وإعدام للحياة في فرد أو أفراد بخصوصهم. ويستوي أن تكون هذه الفتنة بالتهديد والأذى الفعلي ، أو بإقامة أوضاع فاسدة من شأنها أن تضلّ الناس وتفسدهم وتبعدهم عن منهج الله ، وتزيّن لهم الكفر والإلحاد والفسوق.
__________________
(١) مجمع البيان ٢ : ٣٠.
(٢) مسند أحمد ٦ : ٢٧٥ ، وفيه : لا يترك بجزيرة العرب دينان ؛ البيهقي ٦ : ١١٥.
(٣) أبو داوود ٣ : ١٦٥ / ٣٠٢٩.
(٤) المصدر / ٣٠٣٠.
(٥) المصدر ٢ : ٤١ / ٣٠٣٢.
(٦) البقرة ٢ : ٢١٧.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
