[٢ / ٥٢٧٧] وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال : كنّا إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتّى يخرج إلينا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيقول : «انطلقوا بسم الله وفي سبيل الله تقاتلون أعداء الله ، لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا طفلا صغيرا ، ولا امرأة ، ولا تغلّوا» (١).
[٢ / ٥٢٧٨] وعن بريدة : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول : «اغزوا في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا الوليد ولا أصحاب الصوامع» (٢).
***
وبعد فهذه هي الحرب الّتي يخوضها الإسلام ، وهذه هي آدابه فيها ، وهذه هي أهدافه منها.
وهي جميعا تنبثق من ذلك التوجيه القرآنيّ النزيه : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ). نعم وكان المسلمون يعلمون أنّ لا نصرة بعدد ولا عدّة ، إنّما هو نصر من الله وعونه ، وبفضل طاعتهم لأمره والحفاظ على حريم شريعته ، بشأن مقابلة الأعداء ، بل وفي كلّ مجالات الدين في الحياة. ومن ثمّ كانوا منصورين مظفّرين.
***
ثمّ يمضي السياق في توكيد قتال هؤلاء الّذين هم أهل بغي وفساد في الأرض ، ممّن فتنوا المؤمنين في دينهم وأخرجوهم من ديارهم. فليقاتلوهم على أية حال ولينقطع جذر الشقاق والنفاق. ويخلص الدين لله ويظهر على الدين كلّه.
(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ). هذا أمر بقتل من يعثر عليه من المناوئين للإسلام أينما وجدوا. فإنّهم على حالة المنابذة مع الإسلام أينما حلّوا وارتحلوا. ومن ثمّ قال : (وَاقْتُلُوهُمْ) ، ولم يقل : «وقاتلوهم» ، تنبيها على ضرورة قطع جذر الفتنة ، سواء بدا بصورة محارب شاهر سيفه ، أو اختفى
__________________
(١) الدرّ ١ : ٤٩٣ ؛ المصنّف ٧ : ٦٥٤ / ٧ ، باب ٩٥ ؛ مسند أحمد ١ : ٣٠٠ ؛ أبو داوود ١ : ٥٨٨ ـ ٥٨٩ / ٢٦١٤ ، بلفظ : «وعن ابن عبّاس قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا بعث جيوشه قال : اخرجوا بسم الله ، قاتلوا في سبيل الله من كفر بالله ، لا تعتدوا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع» رواه الإمام أحمد. ولأبي داوود عن أنس مرفوعا ، نحوه. (ابن كثير ١ : ٢٣٣).
(٢) الثعلبي ٢ : ٨٧ ، نقلا عن سلميان بن بريدة عن أبيه ؛ البغوي ١ : ٢٣٦ ـ ٢٣٧ / ١٧٠ ؛ أبو الفتوح ٢ : ٦٩ ـ ٧٠ ؛ ابن كثير ١ : ٢٣٣.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
