البشريّة لحدّ ذاك ولا تزال.
إنّه الجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض وإقرار منهجه في الحياة ، وحماية المؤمنين أن يفتنوا عن دينهم أو أن يصدّ عليهم إبلاغ رسالة الله إلى الملأ من الناس.
كما ومع تحديد الهدف تحديد المدى : (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ). فلا يتجاوزوا المحاربين إلى غيرهم من الآمنين المسالمين ، ولا الّذين لا يشكّلون خطرا على المسلمين ، كما لا يكون يتجاوز آداب القتال الّتي شرعها الإسلام.
[٢ / ٥٢٧٠] فقد روي : «أنّه وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فنهى عن قتل النساء والصبيان» (١).
[٢ / ٥٢٧١] وعنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه» (٢).
[٢ / ٥٢٧٢] وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أعفّ الناس قتلة أهل الإيمان» (٣).
[٢ / ٥٢٧٣] وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال : «نهى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن النّهبى والمثلة» (٤).
[٢ / ٥٢٧٤] وروي أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى عن الحرق والتعذيب بالنار ، وقال : «لا يعذّب بالنار إلّا الله» (٥).
[٢ / ٥٢٧٥] وعن أبي أيّوب الأنصاري قال : «سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ينهى عن قتل الصبر. وقال :
فو الّذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها» (٦).
[٢ / ٥٢٧٦] وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله : (وَلا تَعْتَدُوا) يقول : لا تقتلوا النساء والصبيان ، ولا الشيخ الكبير ، ولا من ألقى السلم وكفّ يده ، فإن فعلتم فقد اعتديتم! (٧).
__________________
(١) البخاري ٤ : ٢١ ؛ مسلم ٥ : ١٤٤ ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٧ : ٦٥٤ ؛ الدرّ ١ : ٤٩٣.
(٢) مسند أحمد ٢ : ٣١٣ و ٣٢٧ ؛ البخاري ٣ : ١٢٦ ؛ مسلم ٨ : ٣١ و ٣٢.
(٣) أبو داوود ١ : ٦٠٢ / ٢٦٦٦ ؛ مسند أحمد ١ : ٣٩٣ ؛ ابن ماجة ٢ : ٨٩٤ / ٢٦٨١.
(٤) البخاري ٣ : ١٠٧ و ٦ : ٢٢٨ ؛ مسند أحمد ٤ : ٣٠٧.
(٥) البخاري ٤ : ٧ و ٢١ ؛ الترمذي ٣ : ٦٧ / ١٦١٩ ؛ أبو داوود ١ : ٦٠٣ / ٢٦٧٣.
(٦) أبو داوود ١ : ٦٠٨ / ٢٦٨٧ ، وقتل الصبر : القتل بصفحة السيف لا بشفرته. وهو نوع من التعذيب بالموت البطيء.
(٧) الدرّ ١ : ٤٩٣ ؛ الطبري ٢ : ٢٥٩ / ٢٥٣٤ ؛ ابن أبي حاتم ١ : ٣٢٥ / ١٧٢١ ؛ الثعلبي ٢ : ٨٧ ، نقلا عن مجاهد أيضا ؛ البغوي ١ : ٢٣٦ ، نقلا عن ابن عبّاس ومجاهد ، وزاد ـ بعد قوله : الشيخ الكبير ـ والرهبان ؛ أبو الفتوح ٣ : ٦٩.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
