المشركون للبراز تركوهم عند البراز والغائط. فينطلق أبو مرثد فيجعل الرجل منهم على عنقه حتّى إذا أخرجه من مكّة كسر قيده بفهر (١) ويلحقه بالمدينة ، كان ذلك دأبه. فانطلق يوما حتّى انتهى إلى مكّة ، فلقيته عناق وكان يصيب منها في الجاهليّة. فقالت : أبا مرثد ، مالك فيّ حاجة؟ فقال : إنّ الله قد حرّم الزنا! فلمّا أيست منه أنذرت به كفّار مكّة فخرجوا يطلبونه. فاستتر منهم بالشجر فلم يقدروا عليه فلمّا رجعوا احتمل بعض المسلمين حتّى أخرجه من مكّة فكسر قيده. ورجع إلى المدينة فأتى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبره بالخبر. فقال : والّذي بعثك بالحقّ لو شئت أن آخذهم وأنا مستتر بالشجرة لفعلت! فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «اشكر ربّك أبا مرثد إنّ الله ـ عزوجل ـ حجزهم عنك». فقال أبو مرثد : يا رسول الله إنّ عناق أحبّها وكان بيني وبينها في الجاهليّة ، أفتأذن لي في تزويجها ، فإنّها لتعجبني. فأنزل الله : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) يصدّقن بتوحيد الله (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ) يعني مصدّقة بتوحيد الله (خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) لقوله : إنّها لتعجبني (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)(٢).
[٢ / ٦٥٢٢] وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنّحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عبّاس في قوله : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) قال : استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب ، فقال : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ)(٣). (٤)
[٢ / ٦٥٢٣] وأخرج الواحدي وابن عبّاس من طريق السدّي عن أبي مالك عن ابن عبّاس في هذه الآية : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ) قال : «نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء وأنّه غضب عليها فلطمها ، ثمّ إنّه فزع فأتى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبره خبرها. فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما هي يا
__________________
(١) الفهر : الحجر الرقيق.
(٢) تفسير مقاتل ١ : ١٩٠ ـ ١٩١ ؛ وراجع : الثعلبي ٢ : ١٥٤. والبغوي ١ : ٢٨٣ ـ ٢٨٤ وابن أبي حاتم ٢ : ٣٩٨ / ٢١٠٠.
(٣) المائدة ٥ : ٥.
(٤) الدرّ ١ : ٦١٤ ؛ الطبري ٢ : ٥١١ / ٣٣٦٨ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٣٩٧ / ٢٠٩٥ ، وزاد : قال أبو محمّد : وروي عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن ومكحول والضحّاك والربيع بن أنس وزيد بن أسلم ، نحو ذلك ؛ البيهقي ٧ : ١٧١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
