وأخرجه عبد الرزّاق في المصنّف والبيهقي في السنن (١).
إلى غيرها من روايات مستفيضة نصّت على المنع من نكاح الكتابيّة ، منع تنزيه ومن غير ضرورة تدعو إلى التزوّج بها.
وبعد فلا بدّ من التنبّه لأمور :
١ ـ كانت لهجة التعبير في الروايات مرتخية غير باتّة ، ممّا أوحت برجحان الترك لا التحريم القاطع في مثل «ما أحبّ ..» والتعليل بمخافة أن يتهوّد الولد أو يتنصّر (٢). وقوله : «إنّه كره ..» (٣) ، و «لا ينبغي أن يتزوّجها وهو يجد مسلمة» (٤). أو «لا ينبغي إلّا في ضرورة» (٥). أو «إن كان له فيها الهوى جاز» (٦). أو «إذا كانت من البله ممّن لا يعرف ما أنتم عليه» (٧). أو «في دينه غضاضة» (٨). ونحو ذلك فإنّ هذه التعابير والتعاليل ممّا يشي بعدم الجدّ في الأمر. وأنّه لأمر اعتباريّ كانت رعايته أفضل.
٢ ـ ظاهر بعض التعابير هو عموم الحكم (رجحان الترك لا الإلزام به) لغير الكتابيّة من مشركة أو ملحدة. (٩) وحتّى المجوسيّة كما في الحديث التالي :
[٢ / ٦٥١٤] روى ابن بابويه الصدوق بإسناده إلى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : «سألته عن الرجل المسلم يتزوّج المجوسيّة؟ فقال : لا ، ولكن إذا كانت له أمة مجوسيّة فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها» (١٠) فيما لو قلنا بأنّ الأحكام الأخيرة غير إلزاميّة ، كما هو الظاهر.
٣ ـ ظاهر الأصحاب جواز التمتّع بالكتابيّة :
[٢ / ٦٥١٥] لما رواه الشيخ بالإسناد إلى الحسن بن عليّ بن فضّال عن بعض أصحابنا ، عن أبي
__________________
(١) المصنّف ٧ : ١٧٧ ـ ١٧٨ / ١٢٦٧٢ ؛ البيهقي ٧ : ١٧٢.
(٢) في الحديث رقم ١.
(٣) في الحديث رقم ٣.
(٤) في الحديث رقم ٥.
(٥) في الحديث رقم ٦.
(٦) في الحديث رقم ٧.
(٧) في الحديث رقم ٨ و ٩ و ١٠.
(٨) في الحديث رقم ٧.
(٩) كما في الحديث رقم ١١ و ١٢.
(١٠) الفقيه ٣ : ٤٠٧ / ٤٤٢٣ ؛ الوسائل ٢٠ : ٥٤٣ / ١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
