أمّا لو أريد التخلّي عن التكليف ، بظاهر عذر فارغ ، فهذا فرار من الواجب الدينيّ ، وربما يتعقّبه ما لا يحمد ، ويكون ما تحاشاه واقعا به ، فيترك ذرّيّة ضعافا ، لا يجدون كافلا : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً)(١).
قوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ). أي ألزمكم إلزام قهر عليكم ، بفرض الضرائب في هكذا مجالات ، شئتم أو لم تشاؤوا. أمّا الآن فهو فرض من قبيل الواجب الكفائي ، مع الترغيب الملحّ في الإقدام دون الإحجام. أمّا إذا أمسكتم جميعا فهناك يأتي دور القهر رغم الأنوف.
والعنت : الصعوبة والشدّة البالغة. ممّا لا يطاق حمله في أكثر الأحيان. الأمر الّذي لا يريده الإسلام ، ما داموا مستسلمين لقيادة العقل الرشيد.
[٢ / ٦٤٨٩] أخرج ابن جرير عن السدّي ، قال : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) : لشدّد عليكم (٢).
[٢ / ٦٤٩٠] وقال ابن زيد : لشقّ عليكم في الأمر. ذلك العنت! (٣)
[٢ / ٦٤٩١] وقال أبو عليّ الطبرسيّ عند قوله : (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ)(٤) : روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية كرهوا مخالطة اليتامى ، فشقّ ذلك عليهم ، فشكوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأنزل الله ـ سبحانه ـ : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) عن الحسن قال : وهو المرويّ عن السيّدين الباقر والصادق عليهماالسلام (٥).
[٢ / ٦٤٩٢] وروى الكليني بالإسناد إلى عثمان عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله ـ عزوجل ـ : (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ)؟ قال : «يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره ، فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكلّ إنسان منهم ، فيخالطهم ويأكلون جميعا ، ولا يرزأنّ من أموالهم شيئا (٦) إنّما هي النار» (٧).
__________________
(١) النساء ٤ : ٩.
(٢) الطبري ٢ : ٥١٠ / ٣٣٦٤.
(٣) المصدر / ٣٣٦٥.
(٤) النساء ٤ : ٢.
(٥) نور الثقلين ١ : ٢١١ ، و ٤٣٧ / ٣١ ، مجمع البيان ٣ : ١٠ ؛ التبيان ٣ : ١٠٢ ؛ كنز الدقائق ٢ : ٣٢٥.
(٦) رزأ من ماله : أصاب منه شيئا.
(٧) الكافي ٥ : ١٢٩ ـ ١٣٠ / ٢ ؛ التهذيب ٦ : ٣٤٠ / ٩٤٩ ـ ٧٠ ؛ العيّاشيّ ١ : ١٢٦ و ١٤٨ ؛ البحار ٧٢ : ٧ و ١٠ ؛ نور الثقلين ١ : ٢١١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
