أسكر كثيره فقليله حرام» (١).
***
أمّا الميسر فهو القمار بالقداح ، كان شائعا عند العرب ، كانوا يجعلون عشرة قداح (جمع قدح ، وهو السهم الّذي هو أصغر من النبل) وهذه القداح هي : الفذّ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلّى والسفيح والمنيح والوغد ، فالسبعة الأول لها حظوظ والثلاثة الأخيرة لا حظوظ لها وتسمّى الأغفال ، فإذا أرادوا التقامر اشتروا جزورا بثمن مؤجّل إلى ما بعد التقامر ، وقسّموه أبداء أي أجزاء ثمّ يجعلون تلك القداح في خريطة من جلد ، ووكّلوا بها رجلا ، وكانوا يغشون عينه بمغمضة ويجعلون على يديه خرقة بيضاء يسمّونها المجول ، ثمّ يجثوا على ركبتيه ، ويخضخض الخريطة ويدفعها دفعة واحدة على اسم واحد من المقامرين ، ثمّ تعاد الجلجلة (الخضخضة). فمن خرجت له السهام الأغفال الّتي لا حظوظ لها ، يدفعون ثمن الجزور.
قال الزمخشري : والميسر : القمار ، مصدر من يسر ، كالموعد والمرجع ، يقال : يسرته إذا قمرته. واشتقاقه من اليسر ، لأنّه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كدّ ولا تعب. أو من اليسار ، لأنّه سلب يساره (٢).
وألحق الفقهاء كلّ قمار بالميسر ، لوحدة المناط ، ولعموم النصّ :
[٢ / ٦٤٢٨] روى أبو إسحاق الثعلبيّ عن ابن عبّاس ، قال : كان الرجل في الجاهليّة يقامره الرجل على أهله وماله ، فأيّهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله (٣) ..
قال أبو إسحاق : فأصل هذا القمار ، الّذي كانت العرب تفعله ، وإنّما نهى الله تعالى في هذه الآية عن أنواع القمار كلّها.
[٢ / ٦٤٢٩] هكذا روى ليث عن طاووس ومجاهد وعطاء ، قالوا : كلّ شيء فيه قمار فهو الميسر ، حتّى لعب الصبيان بالعود والكعاب (٤).
[٢ / ٦٤٣٠] وعن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إيّاكم وهاتين
__________________
(١) الكافي ٦ : ٣٩٥ ـ ٤٠٩.
(٢) الكشّاف ١ : ٢٦١ ـ ٢٦٢ ؛ التحرير والتنوير ٢ : ٣٢٩ ـ ٣٣٠.
(٣) الثعلبيّ ٢ : ١٥٠.
(٤) المصدر : ١٥١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
