قلت : اختلفوا في المعنيّ بهذا الرجل :
[٢ / ٦٣٠١] أورد ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس : أنّ أبا بكر وعمر كانا فيهم. واستغرب ابن حجر ذلك فحسبه غلطا ، مع نظافة سنده. قال : ويحتمل ـ إن كان محفوظا ـ أن يكون أبو بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ، ولم يشربا معهم.
[٢ / ٦٣٠٢] وقال ابن حجر : ووجدت عند البزّار من وجه آخر عن أنس ، قال : كنت ساقي القوم ، وكان في القوم رجل يقال له : أبو بكر ، فلمّا شرب أنشد الأبيات. فدخل علينا رجل من المسلمين وأخبر بنزول تحريم الخمر. قال ابن حجر : وأبو بكر هذا يقال له : ابن شعوب ، فظنّ بعضهم أنّه الصدّيق. قال : لكن قرينة ذكر عمر تدلّ على عدم الغلط في وصف الصدّيق (١).
وابن شعوب هذا هو شدّاد بن الأسود ، وأمّا شعوب فهي أمّه. ووقع في البخاري أنّها كلبيّة.
[٢ / ٦٣٠٣] وأخرج من طريق يونس عن الزّهري عن عروة عن عائشة : أنّ أبا بكر تزوّج امرأة من كلب ، فلمّا هاجر طلّقها فتزوّجها ابن عمّها هذا الشاعر (ابن شعوب) الّذي قال هذه القصيدة يرثي بها قتلى بدر :
|
تحيّي بالسلامة أمّ بكر |
|
وهل لي بعد قومي من سلام |
|
فماذا بالقليب قليب بدر |
|
من القينات والشّرب الكرام ... إلخ (٢). |
قالت عائشة ـ وهي تدافع عن أبيها في نسبة هذه القصيدة إليه ـ : ما قال أبو بكر شعرا في جاهليّة ولا في إسلام.
[٢ / ٦٣٠٤] وأخرج الحكيم الترمذي ـ في نوادر الأصول ـ من طريق الزبيديّ عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة : أنّها كانت تدعو على من يقول : إنّ أبا بكر الصدّيق قال هذه القصيدة. وتقول : والله ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهليّة ولا في الإسلام! ولكن تزوّج امرأة من بني كنانة ثمّ بني عوف ، فلمّا هاجر طلّقها ، فتزوّجها ابن عمّها هذا الشاعر. فتحامى الناس أبا بكر من أجل المرأة الّتي طلّقها ، وإنّما هو أبو بكر بن شعوب.
[٢ / ٦٣٠٥] قال ابن حجر : وكانت عائشة أشارت إلى الحديث الّذي أخرجه الفاكهي في كتاب
__________________
(١) فتح الباري ١٠ : ٣١.
(٢) راجع : السيرة لابن هشام ٣ : ٣٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
