وتلك كبيرة مغلّظ تحريمها؟
١ ـ وأحسن تحديد ضابط ورد بهذا الشأن ، ما جاء في صحيحة الحلبيّ عن الإمام الصادق عليهالسلام في ذيل آيه النساء (٣١) قال : «الكبائر ، الّتي أوجب الله ـ عزوجل ـ عليها النار» (١).
هذا هو المعروف في لسان روايات أهل البيت عليهمالسلام (٢) وعليه أكثر الفقهاء والمتأخّرين في مصنّفاتهم الفقهيّة (٣).
لكن هل هذا تحديد للكبيرة بحيث يفصلها عن الصغيرة ويميّزها عنها بين السيّئات ، كي نستطيع بعدها تنويع السيّئات إلى قسمين ، فنقول : هذه صغيرة وتلك كبيرة؟!
أو ليس قد أوعد الله على جميع المعاصي نار جهنّم : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً)(٤).
إذن فكلّ معصية هي تستوجب نارا وقد أوعد الله عليها النار ، فقد اتّحد هذا التعريف مع المأثور عن ابن عبّاس : «كلّ ما نهى الله عنه فهو كبيرة» (٥).
وعليه فكلّ معصية هي كبيرة كما هو مذهب أصحابنا الإماميّة المحقّقين. كما اتّحدت روايات أهل البيت في تفسير الكبيرة وتعميمها ، مع مذهب الأصحاب حسبما عرفت.
وربما فهم بعضهم من قوله عليهالسلام : «الّتي أوجب الله عليها النار» أو «أوعد الله عليها النار» (٦) ، الإيعاد عليها بالخصوص (٧) ، كما في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)(٨).
__________________
(١) الكافي ٢ : ٢٧٦ / ١ ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكبائر.
(٢) راجع : الوسائل ١١ : ٢٥١ ، باب ٤٦ (تعيين الكبائر) ، من جهاد النفس.
(٣) راجع : مفتاح الكرامة ٨ : ٢٨٥.
(٤) الجنّ ٧٢ : ٢٣.
(٥) مجمع البيان ٣ : ٧٠ ؛ الكبير ١٨ : ١٤٠.
(٦) كما في صحيحة ابن محبوب ، راجع : الكافي ٢ : ٢٧٦ / ٢ ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكبائر ؛ الوسائل ١١ : ٢٥٢ / ١ ، باب ٤٦.
(٧) كما في مجمع البرهان واختاره الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء (مفتاح الكرامة ٨ : ٢٨٥).
(٨) النساء ٤ : ١٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
