هل لمفسدة الربا قدر يتقدّر عليه التسبيح والتقديس؟ أم هل للصلاة مقياس ودرجات يقاس عليها الغصب وضرب اليتيم؟
ولئن زعم الزاعم أنّ الموازنة سوف تلاحظ بين مثوبات الأعمال وعقوباتها! قلنا : لو فرض أنّ عقوبة آكل مال اليتيم لدغ عشرة من الحيّات ، ينهشنه كلّ يوم عشر مرّات ، وكانت مثوبة تسبيحة واحدة سبعين من الحور العين يتلاعبن معه كلّ صباح سبعين دورا. فهل يسقط من سبعين حورا عشرة على قدر الحيّات ، وينقص من أدوار التلاعب معهنّ أيضا عشرة على قدر النهشات الّتي استحقّهنّ آكل مال اليتيم؟! وإن كانت الدقّة في المحاسبة تقتضي سقوط مقدار أقلّ!
ثمّ هل الملحوظ ـ حقيقة ـ عند التقابل والموازنة ، جانب كم القضيّة أم جانب كيفها؟ وهل يقاس حجم السيّئة مع الحسنة أم عددهما أم جانب تأثيرهما. نفسيّا أو اجتماعيّا وما إلى ذلك؟! أم ذاك موكول إلى علمه تعالى حسبما يراه من ترجيح ومقايسة؟!
كلّ ذلك ممّا لم يرد بشأنه تبيين لا في الكتاب ولا في السنّة الصحيحة. حتّى ولو فرضنا أنّ الفرضيّة أمر ممكن بالذات. لكن ليس كلّ ممكن واقعا ، ولا جاز الاعتقاد به مادام لم يبيّنه الشارع الحكيم! وإلّا فهي بدعة خاطئة في أصول عقائد الدين!
والعجب من بعض أرباب الفضيلة ، أنّه حاول تقوية مذهب أبي هاشم في الموازنة ، لمجرّد أنّها نظرية ذات إمكان! (١)
[٢ / ٦٢٢٧] نعم هناك رواية رواها أبو الفتح محمّد بن عليّ الكراجكي عن شيخه أبي عبد الله المفيد بإسناد ضعيف إلى الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، قال : «يوقف العبد بين يدي الله تعالى ، فيقول : قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله ، فتسستغرق النعم العمل. فيقولون : قد استغرق النعم العمل! فيقول : هبوا له النعم ، وقيسوا بين الخير والشرّ منه ، فإن استوى العملان أذهب الله الشرّ بالخير وأدخله الجنّة ، وإن كان فضل أعطاه الله بفضله. وإن كان عليه فضل ، وهو من أهل التقوى ولم يشرك بالله تعالى واتّقى الشرك به؟ فهو من أهل المغفرة ، يغفر الله له برحمته إن شاء ، ويتفضّل عليه بعفوه» (٢).
لكنّ الرواية من جهة الإسناد غير نقيّة ، إذ المفيد يرويها عن أحمد عن أبيه الحسن بن الوليد
__________________
(١) انظر : القول السديد : ٣٩٧.
(٢) البحار ٥ : ٣٣٤ ـ ٣٣٥ ، نقلا عن كنز الفوائد للكراجكي.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
