فيئوب ـ مغفورة على شريطة الإيفاء بالصلوات الخمس تامّة كاملة. فقد وعد تعالى بغفران الصغائر ، لكن وعدا مشروطا باجتناب الكبائر (١) ومن الكبائر ترك الصلوات المفروضة أو الاستهانة بها.
[٢ / ٦٢٢١] قال الإمام الصادق عليهالسلام : «لا تنال شفاعتنا مستخفّا بصلاته» (٢). والاستخفاف بالصلاة بذاته كبيرة موبقة. فمن شرط غفران الصغائر الاهتمام بالصلاة وحسن أداءها والمحافظة على حدودها وإتمام ركوعها وسجودها وما إلى ذلك من أحكام وآداب مفروضة.
الثاني : أن تفسّر الحسنات بالتوبة والاستغفار ، كما في قوله تعالى : (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٣). أي تاب بعد معصية. قال السيّد شبّر : توبة بعد ذنب (٤).
ولا خلاف في أنّ التوبة تذهب بالسيّئات ، أي تسقط عقابها ، حسبما وعد الله تعالى في الذكر الحكيم. قال تعالى : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)(٥). (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(٦). وغيرهما من آيات وهي كثيرة.
__________________
بالخصوص. وهي جميع الذنوب المعروفة ، وربما بلغت سبعين ذنبا تقريبا. وجاء في حديث شرائع الدين عن الإمام الصادق عليهالسلام برواية الأعمش ، إشارة إلى كثير منها. راجع : البحار ١٠ : ٢٢٢ ـ ٢٢٩ / ١. قال الإمام الصادق عليهالسلام : «الذنوب كلّها شديدة ، وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم». الكافي ٢ : ٢٦٩ ـ ٢٧٠ / ٢ ؛ والبحار ٧٠ : ٣١٧ / ٥ ؛ وراجع الكافي : باب الكبائر ٢ : ٢٧٦ ـ ٢٨٧ ، وباب استصغار الذنوب : ٢٨٧ ، وباب الإصرار على الذنب : ٢٨٨ ، وغيرها من أبواب مناسبة. وعليه فالصغيرة عندنا هي الذنوب الّتي ترتكب عفوا وربما لا عن قصد سابق. لكن لا بمثابة أن يكون ذلك عذرا. وذلك أكثر ما يبتلى به الناس في حياتهم اليوميّة ، من دون مبالاة بالحفاظ على حقوق الإخوان وقد بحثنا في ذلك مستوفا في تعاليقنا على كتاب القضاء للمحقّق العراقي. راجع الملحق رقم ١٠. قال الإمام الصادق عليهالسلام : «لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار» الكافي ٢ : ٢٨٨. إذ الصغيرة إنّما تقع من المؤمن المحافظ عفوا مرّة أو مرّتين. أمّا مع الإصرار فهي خطيئة كبيرة وربما ذهبت بالإيمان. الكافي ٢ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥.
(١) في قوله تعالى : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) النساء ٤ : ٣١.
(٢) انظر : وسائل الشيعة ٤ : ٢٣ ـ ٢٧ ، باب تحريم الاستخفاف بالصلاة والتهاون بها.
(٣) النمل ١٦ : ١١.
(٤) تفسير شبّر : ٣٦٣.
(٥) طه ٢٠ : ٨٢.
(٦) النحل ١٦ : ١١٩.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
