كلّ يوم خمس مرّات ، فقال : «أكان يبقى في جسده من الدرن شيء؟».
[٢ / ٦٢٠٨] قال الإمام أبو جعفر الباقر عليهالسلام : «وهكذا مثل الصلاة مثل النهر الجاري كلّما صلّى صلاة كفّرت ما بينهما من الذنوب» (١).
[٢ / ٦٢٠٩] وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إذا أتى العبد بسيّئة ، قال الملك الموكّل بحسناته لصاحب السيّئات : لا تعجل ، عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ؛ فإنّ الله ـ عزوجل ـ يقول : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ)» (٢).
وقال تعالى : (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ)(٣). واللّمم : الذنب قد يلمّ به العبد عفوا ومن غير قصد سابق ، ثمّ يتذكّر ويندم لفوره. كما قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ)(٤).
وقال : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً)(٥).
والآيات والروايات المطلقة في هذا الباب كثيرة جدّا ، كثرة تتناسب مع سعة رحمته تعالى الشاملة. وقد تواترت الروايات (٦) بشأن المستخلصين من النار الفائزين برحمته تعالى ، جزاء على ثبات إيمانم. حيث الإيمان من أكبر الطاعات ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ)(٧).
قال المحقّق نصير الدين الطوسيّ ـ قدسسره ـ في تجريد الاعتقاد : «وعذاب صاحب الكبيرة ينقطع ، لاستحقاقه الثواب بإيمانه ، ولقبحه عند العقلاء». قال العلّامة ابن المطهّر الحلّي ـ رحمهالله ـ في شرحه : «الحقّ أنّ عقاب أصحاب الكبائر منقطع ، والدليل عليه وجهان : الأوّل : أنّه يستحقّ الثواب الدائم على إيمانه ، لقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(٨). والإيمان أعظم أفعال
__________________
(١) وسائل الشيعة ٤ : ١٢ ، باب ٢ ، من أبواب أعداد الفرائض.
(٢) الكافي ٢ : ٤٢٩ ـ ٤٣٠ / ٤ ؛ البرهان ٤ : ١٤٥ / ٢.
(٣) النجم ٥٣ : ٣١ ـ ٣٢.
(٤) الأعراف ٧ : ٢٠١.
(٥) النساء ٤ : ٣١.
(٦) راجع : البحار ٨ : ٣٥٥ / ٨. و : ٣٦٠ ـ ٣٦٣.
(٧) البقرة ٢ : ١٤٣.
(٨) الزلزلة ٩٩ : ٧.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
