[٢ / ٥٩٣٢] وقال أبو عليّ الطبرسيّ : وروي عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام أنّه قال : «كانوا قبل نوح أمّة واحدة على فطرة الله ، لا مهتدين ولا ضلّالا فبعث الله النبيّين» (١).
قوله : «لا مهتدين ولا ضلّالا» أي كانوا على شريعة العقل ، من غير إمداد غيبيّ كي يكون سلوكهم على الحقّ تماما وعلى الكمال. ولا ضلّالا بحيث أخطأوا الطريق رأسا. وهكذا المعنى في الحديث التالي.
[٢ / ٥٩٣٣] وروى العيّاشيّ عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً)؟ قال : «كان هذا قبل نوح أمّة واحدة ، فبدا لله ، فأرسل الرسل قبل نوح. قلت : أعلى هدى كانوا أم على ضلالة؟ قال : بل كانوا ضلّالا لا مؤمنين ولا كافرين ولا مشركين» (٢).
قوله : «فبدا لله ...» أي حان وقت عنايته تعالى ، على ما تقتضيه قاعدة اللطف. فقوله : «بدا» أي ظهر وجلا وبدت المصلحة المقتضية لبعث الرسل.
***
والقول الثالث :
[٢ / ٥٩٣٤] أنّهم كانوا على باطل. ضلّالا غير مهتدين. فجاءتهم الأنبياء لغرض الهداية إلى الحقّ ، ومن ثمّ اختلفوا في الرفض والقبول. وهذا القول منسوب إلى ابن عبّاس ـ في أحد أقواله ـ وعطاء والحسن.
واستند أصحاب هذا القول إلى الآية الكريمة من سورة الزخرف : (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ...)(٣). حيث المراد من الأمّة الواحدة هنا :
__________________
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) إلى (فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) وأنّ الله إنّما بعث الرسل وأنزل الكتب عند الاختلاف ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٣٧٦ / ١٩٨٢ ؛ القرطبي ٣ : ٣٠ ، عن أبيّ بن كعب وابن زيد ؛ الثعلبي ٢ : ١٣٣ ؛ البغوي ١ : ٢٧١ ؛ التبيان ٢ : ١٩٧ ، بلفظ : قال أبيّ بن كعب والربيع : كان الناس أمّة حين استخرجوا من ظهر آدم فأقرّوا له بالعبوديّة واختلفوا فيما بعد فبعث الله النبيّين.
(١) نور الثقلين ١ : ٢٠٩ ؛ مجمع البيان ٢ : ٦٥ ، فيه : روى أصحابنا ؛ التبيان ٢ : ١٩٥ ؛ البحار ١١ : ١٠ ، كتاب النبوّة ، باب ١ ؛ كنز الدقائق ٢ : ٣١٧ ؛ البرهان ١ : ٤٦٢ / ٧ ؛ الصافي ١ : ٣٧٨.
(٢) نور الثقلين ١ : ٢٠٨ ؛ العيّاشيّ ١ : ١٢٣ / ٣٠٧ ؛ كنز الدقائق ٢ : ٣١٦ ؛ البرهان ١ : ٤٦١ / ٣ ؛ الصافي ١ : ٣٧٧.
(٣) الزخرف ٤٣ : ٣٣.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
