والاجتناب عن القبائح العقلية ، كالظلم والكذب والفحش والعبث وأمثالها.
قال القاضي : ولأنّ الآية تفيد أنّ شرعة الأنبياء بدأت بعد ذلك الاختلاف ، فلا بدّ أنّهم (أي الناس) كانوا قبل ذلك على شرعة ـ غير شرعة الأنبياء ـ وليست سوى شرعة العقل الرشيد الباقي على سلامته الأولى (١).
قلت : وهذا القول يقرب من القول الأوّل ، ولا يبتعد عنه كثيرا.
[٢ / ٥٩٢٧] وهكذا روى ابن أبي حاتم بالإسناد إلى قتادة ، قال : كانوا على شريعة من الحقّ كلّهم (٢).
[٢ / ٥٩٢٨] وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو يعلى والطبراني وابن مردويه بسند صحيح عن ابن عبّاس قال : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) قال : على الإسلام كلّهم (٣).
[٢ / ٥٩٢٩] وعن السّدّي : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) يقول : دينا واحدا على دين آدم ، فاختلفوا ، فبعث الله النبيّين مبشّرين ومنذرين (٤).
[٢ / ٥٩٣٠] وعن قتادة في قوله : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) قال : كانوا على الهدى جميعا ، فاختلفوا (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) فكان نوح أوّل نبيّ بعث (٥).
[٢ / ٥٩٣١] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب قال : كانوا أمّة واحدة حيث عرضوا على آدم ، ففطرهم الله على الإسلام وأقرّوا له بالعبودية ، فكانوا أمّة واحدة مسلمين ، ثمّ اختلفوا من بعد (٦).
__________________
(١) التفسير الكبير ٦ : ١٥.
(٢) ابن أبي حاتم ٢ : ٣٧٢ / ١٩٨٧ ؛ مجمع البيان ٢ : ٦٥ بلفظ : قال آخرون : إنّهم كانوا على الحقّ ، وهو المرويّ عن قتادة ومجاهد وعكرمة والضحّاك وابن عبّاس ، في الرواية الأخرى.
(٣) الدرّ ١ : ٥٨٢ ؛ أبو يعلى ٤ : ٤٧٣ / ٢٦٠٦ ؛ الكبير ١١ : ٢٤٥ / ١١٨٣٠ ؛ الحاكم ٢ : ٤٤٢ ، كتاب التفسير ، سورة الشورى ؛ مجمع الزوائد ٦ : ٣١٨ ـ ٣١٩ ؛ أبو الفتوح ٣ : ١٧٦ ؛ الثعلبي ١ : ١٣٣ ؛ البغوي ١ : ٢٧١.
(٤) الطبري ٢ : ٤٥٧ / ٣٢٢٦ ؛ التبيان ٢ : ١٩٧.
(٥) الطبري ٢ : ٤٥٥ / ٣٢٢٠ ؛ ابن كثير ١ : ٢٥٧ ، وزاد : هكذا قال مجاهد كما قال ابن عبّاس أوّلا ؛ عبد الرزّاق ١ : ٣٣٠ / ٢٤٤ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٣٧٦ / ١٩٨٥.
(٦) الدرّ ١ : ٥٨٢ ؛ الطبري ٢ : ٤٥٦ / ٣٢٢٣ ، وزاد : فكان أبيّ يقرأ : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاختلفوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
