إنّك ...! لكنّه كان صاحبك لا يتضوّر ، قد استنكرنا ذلك (١)!
[٢ / ٥٨٥٨] وروى الشيباني أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب عليهالسلام حين بات على فراش رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وذلك أنّ قريشا تحالفوا على قتله ليلا وأجمعوا أمرهم بينهم أن ينتدب له من كلّ قبيلة شاب ، فيكبسوا عليه ليلا وهو نائم فيضربوه ضربة رجل واحد ولا يؤخذ بثأره من حيث إنّ قاتله لا يعرف بعينه ، ولا يقوم أحد منهم بذلك ، من حيث إنّ له في ذلك مماسّة ، (٢) فنزل جبرائيل عليهالسلام على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبره بذلك ، وأمره أن يبيّت ابن عمّه عليّا عليهالسلام على فراشه ويخرج هو مهاجرا إلى المدينة ، ففعل ذلك ، وجاءت الفتية لمّا تعاهدوا عليه وتعاقدوا يطلبونه ، فكبسوا عليه البيت فوجدوا عليّا نائما على فراشه ، فتنحنح فعرفوه فرجعوا القهقرى خائبين خاسرين ونجى الله نبيّه من كيدهم ، روي ذلك عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهماالسلام (٣).
[٢ / ٥٨٥٩] وروى الثعلبي في تفسيره ، وابن عقب في ملحمته ، وأبو السعادات في فضائل العشرة ، والغزالي في الإحياء وفي كيمياء السعادة برواياتهم عن أبي اليقظان ، وجماعة من أصحابنا ، نحو ابن بابويه وابن شاذان والكليني والطوسي وابن عقدة والبرقي وابن فيّاض والعبدلي والصفواني والثقفي ، بأسانيدهم عن ابن عبّاس ، وأبي رافع ، وهند بن أبي هالة ، أنّه قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أوحى الله إلى جبرائيل وميكائيل : إنّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ، فأيّكما يؤثر أخاه؟ فكلاهما كرها الموت ، فأوحى الله إليهما : ألا كنتما مثل وليّي عليّ بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمّد نبييّ ، فآثره بالحياة على نفسه ، ثمّ ظلّ راقدا على فراشه ، يقيه بمهجته. اهبطا إلى الأرض جميعا واحفظاه من عدوّه. فهبط جبرائيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرائيل يقول : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب؟ والله يباهي بك الملائكة ، فأنزل الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ)» (٤).
__________________
(١) العيّاشيّ ١ : ١٢٠ / ٢٩٤ ؛ البرهان ١ : ٤٥٣ / ٧ ؛ المناقب للخوارزمي : ١٢٦ / ١٤٠ ، الفصل ١٢ ، وفيه مكان النقط كلمة فحش ؛ البحار ١٩ : ٧٨ ـ ٧٩ / ٣١ ، باب ٦.
(٢) وفي نسخة : محارسة.
(٣) البرهان ١ : ٤٥٤ / ١٢ ؛ نهج البيان ١ : ٢٧٨ ـ ٢٧٩.
(٤) البرهان ١ : ٤٥٤ / ١٠ ؛ الثعلبي ٢ : ١٢٦ / ١٠٣ ؛ مجمع البيان ٢ : ٥٧ ؛ شواهد التنزيل ١ : ١٢٧ ـ ١٢٨ ؛ ابن عساكر ٤٢ : ٦٨ / ١٣٥ ؛ أبو الفتوح ٣ : ١٦٠ ـ ١٦١ ، بمعناه. عن الصادق عليهالسلام ؛ روضة الواعظين : ١٠٦ ـ ١٠٧ ؛ المناقب لابن شهر آشوب ١ : ٣٣٩ ـ ٣٤٠ ؛ البحار ٣٦ : ٤٣ / ذيل رقم ٦ ، باب ٣٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
