مَرْضاتِ اللهِ) فيعمل بطاعة الله ويأمر الناس بها ، ويصبر على ما يلحقه من الأذى فيها ، فيكون كمن باع نفسه وسلّمها مرضاة الله عوضا منها ، فلا يبالي ما حلّ بها ، بعد أن يحصل لها رضاء ربّها (وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) كلّهم. أمّا الطالبون لرضاه ، فيبلغهم أقصى أمانيهم ويزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم. وأمّا الفاجرون في دينه فيتأنّاهم ويرفق بهم ويدعوهم إلى طاعته ولا يقطع من علم أنّه سيتوب عن ذنوبه ، التوبة الموجبة له عظيم كرامته» (١)!
[٢ / ٥٨٤٣] وروي عن عليّ عليهالسلام : «أنّ المراد بالآية ، الرجل الّذي يقتل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (٢)!
[٢ / ٥٨٤٤] وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ...) الآية. قال : هم المهاجرون والأنصار (٣).
[٢ / ٥٨٤٥] وقال الحسن : هي عامّة في كلّ مجاهد في سبيل الله (٤).
[٢ / ٥٨٤٦] وأخرج وكيع وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي حاتم والخطيب عن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام «أنّه قرأ هذه الآية فقال : اقتتلا وربّ الكعبة» (٥).
[٢ / ٥٨٤٧] وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أنّ ابن عبّاس قرأ هذه الآية عند عمر بن الخطّاب فقال : اقتتل الرجلان! فقال له عمر : ماذا؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أرى ها هنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته
__________________
(١) تفسير الإمام عليهالسلام : ٦٢٢ ـ ٦٢٣ / ٣٦٤ ؛ البحار ٢٢ : ٣٣٨ / ٥٠ ، باب ١٠.
(٢) نور الثقلين ١ : ٢٠٥ ؛ مجمع البيان ٢ : ٥٧ ؛ كنز الدقائق ٢ : ٣٠٧ ؛ الصافي ١ : ٣٧١ ؛ فقه القرآن للراوندي ١ : ٣٦١ ؛ مستدرك الوسائل ١٢ : ١٧٩.
(٣) الدرّ ١ : ٥٧٦ ؛ الطبري ٢ : ٤٣٧ / ٣١٧٣ ؛ القرطبي ٣ : ٢١ ؛ الثعلبي ٢ : ١٢٥ ، بلفظ : قال قتادة : ما هم بأهل الحرور المراق من دين الله تعالى ، ولكن هم المهاجرون والأنصار ؛ عبد الرزّاق ١ : ٣٣٠ / ٢٤٢ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٣٦٩ / ١٩٤٢ ؛ مجمع البيان ٢ : ٥٧ ؛ التبيان ٢ : ١٨٣.
(٤) مجمع البيان ٢ : ٥٧ ؛ التبيان ٢ : ١٨٣ ، بلفظ : قال الحسن : هي عامّة في كلّ من يبيع نفسه لله ، بأن يقيم نفسه في جهاد عدوّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك ، ممّا أمر الله به وتوعّد على خلافه ؛ القرطبي ٣ : ٢١ ، بلفظ : قيل : الآية عامّة ، تتناول كلّ مجاهد في سبيل الله ، أو مستشهد في ذاته أو مغيّر منكر.
(٥) الدرّ ١ : ٥٧٨ ؛ الطبري ٢ : ٤٣٥ / ٣١٧١ ، واختاره الطبري ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٣٦٨ / ١٩٣٧ ؛ تاريخ بغداد ١١ : ١٣٧ ؛ كنز العمّال ٢ : ٣٦١ / ٤٢٤٧ ؛ البغوي ١ : ٢٦٦ ؛ الثعلبي ٢ : ١٢٥ ؛ أبو الفتوح ٣ : ١٥٦.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
