بكم فاتّبعوني ، ففعل وفعلوا ، وسمّي لذلك الأخنس. وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر وكان يأتي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يواليه (١) ويظهر الإسلام ويخبره بأنّه يحبّه ، ويحلف بالله ـ عزوجل ـ على ذلك ، وكان منافقا. فكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يدني مجلسه ويقبل عليه ، ولا يعلم أنّه يضمر خلاف ما يظهر. ثمّ إنّه كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيّتهم ليلا وأهلك مواشيهم وأحرق زرعهم. وكان حسن العلانية سيّ السريرة.
قال السّدّي : مرّ بزرع للمسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر (٢).
قال مقاتل : خرج إلى الطائف مقتضيا حلاله (٣) على غريم ، فأحرق له أرضا وعقر له أتانا (٤) فأنزل الله فيه هذه الآيات.
[٢ / ٥٨١٣] وقال ابن عبّاس والضحّاك : نزلت هذه الآيات إلى قوله : (وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) في سريّة الرجيع ، وذلك أنّ كفّار قريش بعثوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وهو بالمدينة ـ إنّا أسلمنا فابعث إلينا نفرا من علماء أصحابك يعلّموننا دينك ، وكان ذلك مكرا منهم ، فبعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خبيب بن عديّ الأنصاري ، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي ، وخالد بن بكير ، وعبد الله بن طارق بن شهاب البادي ، وزيد بن الدثنة ، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت بن الأفلح الأنصاري ، فساروا يريدون مكّة فنزلوا بطن الرجيع بين مكّة والمدينة ، ومعهم تمر عجوة فأكلوا ، فمرّت عجوزة وأبصرت النوى فرجعت إلى قومها بمكّة وقالت : قد سلك الطريق أهل يثرب من أصحاب محمّد ، فركب سبعون رجلا ومعهم الرماح حتّى أحاطوا بهم فحاربوهم فقتلوا مرثدا وخالدا وعبد الله بن طارق ، ونثر عاصم بن ثابت كنانته وفيها سبعة أسهم ، فقتل منهم رجلا من عظماء المشركين ، ثمّ قال : اللهمّ إنّي حميت دينك صدر النهار فاحم لحمي آخر اللّيل ، ثمّ أحاط به المشركون فقتلوه ، فلمّا قتلوه أرادوا جزّ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن عهيد ، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد ، لئن قدرت على رأس عاصم لتشربنّ في قحفه الخمر (٥) ، فأرسل الله رجلا من الدّبر (٦) وهي الزنابير ،
__________________
(١) يواليه : أي يصادقه ويظهر النصرة له.
(٢) عقر الإبل : قطع قوائمه. والحمر جمع حمار.
(٣) أي دينه الّذي حلّ وقته.
(٤) الأتان : الحمارة.
(٥) القحف : العظم الّذي فوق الدماغ.
(٦) الرجل : الطائفة من الشيء والقطعة العظيمة من الجراد ونحوها. والدبر : جماعة النحل والزنابير.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
