[٢ / ٥٨١٠] وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، قال : لمّا أصيبت السريّة الّتي كان فيها عاصم ومرثد ، بالرجيع ، قال رجال من المنافقين : ياويح هؤلاء المفتونين ، الّذين هلكوا هكذا ؛ لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدّوا رسالة صاحبهم ، فأنزل الله تعالى من قول المنافقين وما أصاب أولئك النفر من الخير الّذي أصابهم ، فقال : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) أي لما يظهر من القول بلسانه.
قال أبو محمّد : وروي عن مجاهد وعطاء أنّهما قالا : علانيته في الدنيا.
[٢ / ٥٨١١] وأخرج عن حمزة بن جميل الرّبذي عن أبي معشر عن محمّد بن كعب القرظي ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّ لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصبر ، لبسوا للعباد مسك الضأن من اللّين (١) ، يجتلبون الدنيا بالدين (٢). فيقول الله تعالى : أعليّ تجترئون ، وبي تفترّون! وعزّتي لأبعثنّ عليهم فتنة تدع الحليم فيهم حيرانا».
قيل لأبي حمزة (٣) : هل لهؤلاء في كتاب الله وصف؟ قال : نعم ، قول الله ـ عزوجل ـ : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) إلى قوله : (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ)(٤).
[٢ / ٥٨١٢] وأخرج أبو إسحاق الثعلبي عن الكلبي والسّدّي ومقاتل وعطاء ، قالوا : نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني أبي زهرة واسمه أبيّ ، وسمّي بالأخنس لأنّه خنس (٥) يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد تولّوا الجحفة (٦) وقال لهم : يا بني زهرة إنّ محمّدا ابن أخيكم ، فإن يكن صادقا فلن تغلبوه وكنتم أسعد الناس بصدقه ، وإن يك كاذبا فإنّكم أحقّ من كفّ عنه لقرابتكم ، وكفتكم إيّاه أوباش العرب (٧).
قالوا : نعم الرأي رأيت ، فسر لما شئت فنتّبعك! فقال : إذا نودي الناس في الرحيل فإنّي أخنس
__________________
(١) مسك الضأن : جلده. وفي نسخة يلبسون جلود الضأن ويتشبّهون بالرهبان (الدرّ ١ : ٥٧٢).
(٢) وفي نسخة : يجترّون الدنيا بالدين. وفي أخرى : يشترون الدنيا بالدنيا. والجميع بمعنى.
(٣) كنية محمّد بن كعب. قال ابن كثير : ما قاله القرظي حسن صحيح. (١ : ٢٥٣).
(٤) ابن أبي حاتم ٢ : ٣٦٣ ـ ٣٦٤ ؛ الطبري ٢ : ٤٢٦ ـ ٤٢٧ ؛ الترمذي ٤ : ٣٠ / ٢٥١٦ ؛ شعب الإيمان ١ : ٤٢٦ ـ ٤٢٧ ؛ سنن سعيد بن منصور ٣ : ٨٢٩ ـ ٨٣٠ / ٣٦١.
(٥) خنس عنه : تنحّى عنه وتأخّر ، خذله.
(٦) أي جاوزوه وخلّفوه وراء ظهرهم.
(٧) أي سفلة الناس وأخلاطهم ، ممّن لا أصل له معروفا.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
