[٢ / ٥٥٤٨] وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داوود وابن جرير عن ابن عبّاس قال : كانوا يتّقون البيوع والتجارة في الموسم والحجّ ، ويقولون : أيّام ذكر الله ، فنزلت : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) الآية (١).
[٢ / ٥٥٤٩] وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : كان ناس من أهل الجاهليّة يسمّون ليلة النفر ليلة الصدر ، وكانوا لا يعرّجون على كسير ولا ضالّة ولا لحاجة ولا يبتغون فيها تجارة ، فأحلّ الله ذلك كلّه للمؤمنين أن يعرّجوا على حاجاتهم ويبتغوا من فضل الله (٢).
والصّدر : رجوع المسافر ، حيث ليلة النفر من منى ليلة الرجوع إلى الأوطان.
[٢ / ٥٥٥٠] وقال مقاتل بن سليمان في قوله : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) وذلك أنّ أهل الجاهليّة كانوا يحجّون منهم الحاجّ والتاجر ، فلمّا أسلموا قالوا للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ سوق عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهليّة كانت تقوم قبل الحجّ وبعد الحجّ ، فهل يصلح لنا البيع والشراء في أيّام حجّنا قبل الحجّ وبعد الحجّ؟ فأنزل الله ـ عزوجل ـ : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) في مواسم الحجّ ، يعني التجارة ، فرخّص الله سبحانه في التجارة (٣).
[٢ / ٥٥٥١] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) يقول :
__________________
كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهليّة ، فلمّا كان الإسلام فكأنّهم تأثّموا فيه فنزلت : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) في مواسم الحجّ ، قرأها ابن عبّاس ؛ الطبري ٢ : ٣٨٩ ؛ ابن أبي حاتم ١ : ٣٥١ / ١٨٤٦ ؛ البيهقي ٤ : ٣٣٣ ؛ الثعلبي ٢ : ١٠٨ ؛ عبد الرزّاق ١ : ٣٢٥ ؛ أبو الفتوح ٣ : ١٢٠ ؛ مجمع البيان ٢ : ١٦٦.
(١) الدرّ ١ : ٥٣٤ ؛ سنن سعيد ٣ : ٨١٩ / ٣٥١ ، بلفظ : عن مجاهد عن ابن عبّاس قال : كانوا لا يتّجرون في أيّام منى ويوم عرفة ، فأنزل الله الآية ؛ أبو داوود ١ : ٣٩٠ / ١٧٣١ ، باب ٥ ، بلفظ : عن عبد الله بن عبّاس قال : قرأ هذه الآية : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) قال : كانوا لا يتّجرون بمنى ، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات ؛ الطبري ٢ : ٣٨٨ ، بعد رقم ٣٠٠٧.
(٢) الدرّ ١ : ٥٣٦ ؛ الطبري ٢ : ٣٨٧ / ٣٠٠٣ ، بلفظ : كان هذا الحيّ من العرب لا يعرّجون على كسير ولا ضالّة ليلة النفر وكانوا يسمّونها ليلة الصّدر ، ولا يطلبون فيها تجارة ولا بيعا ، فأحلّ الله ـ عزوجل ـ ذلك كلّه للمؤمنين أن يعرّجوا على حوائجهم ويبتغوا من فضل ربّهم ؛ عبد الرزّاق ١ : ٣٢٤ / ٢٢٥.
(٣) تفسير مقاتل ١ : ١٧٥.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
