[٢ / ٥٥٠٣] أخرج مسلم عن عطاء : أنّ جماعة من صحابة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وفيهم جابر بن عبد الله أهلّوا بالحجّ مفردا ، فقدم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم صباح رابعة مضت من ذي الحجّة ، فأمرهم أن يحلّوا ويصيبوا النساء.
قال عطاء : لم يعزم عليهم ، ولكن أحلّهنّ لهم. فقال بعضهم لبعض : ليس بيننا وبين عرفة إلّا خمس ، فكيف يأمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة ، تقطر مذاكيرنا ....!
قال : فبلغ ذلك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقام فيهم وقال ـ مستغربا هذا الفضول من الكلام ـ : «قد علمتم أنّي أتقاكم لله ، وأصدقكم وأبرّكم. ولو لا هديي لحللت كما تحلّون ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، فحلّوا»! قال جابر : فحللنا ، وسمعنا وأطعنا.
وفي رواية : فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا فبلغ ذلك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : «أيّها الناس أحلّوا ، فلولا الهدي الّذي معي ، فعلت كما فعلتم». قال : فأحللنا حتّى وطئنا النساء وفعلنا ما يفعل الحلال.
وفي أخرى : كيف نجعلها متعة وقد سمّينا الحجّ! قال : «افعلوا ما آمركم به» ، ففعلوا.
فقال سراقة بن مالك بن جعشم : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال : «لأبد» (١).
[٢ / ٥٥٠٤] وفي حديث طويل أخرجه مسلم بالإسناد إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن جابر يشرح حجّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى ينتهي إلى قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة». قال : فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبّك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال : «دخلت العمرة في الحجّ ، مرّتين ؛ لا ، بل لأبد أبد» (٢).
يا ترى ، هل بعد هذا التأكيد البليغ ، مساغ لاستنكار ، استنكارا يرجع إلى الوراء ، حيث عهد الجاهليّة!؟
__________________
(١) مسلم ٤ : ٣٦ ـ ٣٧.
(٢) المصدر : ٣٩ ـ ٤٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
