قال أبو عبد الله القرطبي : فهذا إجماع أهل العلم قديما وحديثا في المتعة. (١) وقال ـ في موضع آخر ـ : وقد أجمع المسلمون على جواز هذا ، ثمّ اعتذر لعمر في كراهته لذلك (٢) بما سنذكر.
[٢ / ٥٤٧٧] أخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : كان أهل الجاهليّة إذا حجّوا قالوا : إذا عفا الوبر ، وتولى الدبر ، ودخل صفر ، حلّت العمرة لمن اعتمر. فأنزل الله التمتّع بالعمرة تغييرا لما كان أهل الجاهليّة يصنعون ، وترخيصا للناس (٣).
[٢ / ٥٤٧٨] وأخرج البخاري بإسناده إلى طاووس عن ابن عبّاس ، قال : كان أهل الجاهليّة يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرّم صفرا ويقولون : إذا برأ الدّبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر ، حلّت العمرة لمن اعتمر.
قال : قدم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه صبيحة رابعة (٤) مهلّين بالحجّ (٥) ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم (٦) ، فقالوا : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أيّ الحلّ؟ قال : حلّ كلّه! (٧)
[٢ / ٥٤٧٩] وروى عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه لم يحلّ ، لأنّه كان قد ساق الهدي حجّ قران ، فلم يكن له إبداله إلى عمرة (٨).
[٢ / ٥٤٨٠] وأخرج عن عمران بن حصين ، قال : تمتّعنا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ونزل القرآن (٩) ، قال رجل برأيه ما شاء (١٠).
[٢ / ٥٤٨١] وأخرجه في موضع آخر ، قال : أنزلت آية المتعة في كتاب الله ، ففعلناها مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم ينزل قرآن يحرّمه ، ولم ينه عنها [النبيّ] ، حتّى توفّاه الله ، قال رجل برأيه ما
__________________
(١) المصدر : ٣٩١.
(٢) المصدر : ٣٩٥.
(٣) الدرّ ١ : ٥١٦ ـ ٥١٧.
(٤) جاء في رواية مسلم (٤ : ٣٧) : صباح رابعة مضت من ذي الحجّة.
(٥) قال ابن حجر : وفي رواية ابن الحجّاج : وهم يلبّون بالحجّ.
(٦) وفي رواية ابن الحجّاج : فكبر ذلك عليهم. قال ابن حجر : لما كانوا يعتقدونه أوّلا.
(٧) البخاري ٢ : ١٥٢.
(٨) المصدر.
(٩) قال ابن حجر : أي نزل بجوازه. يشير إلى قوله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ). وسيأتي الحديث عنه بلفظ : «أنزلت آية المتعة في كتاب الله ...». (فتح الباري ٣ : ٣٤٤).
(١٠) البخاري ٢ : ١٥٣.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
