ورواه العيّاشيّ أيضا إلى قوله : (وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ)(١).
[٢ / ٥٣١٣] وروى الكليني بالإسناد إلى معاوية بن عمّار ، قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عمّن قتل رجلا في الحلّ ثمّ دخل الحرم؟ قال : يضيّق عليه حتّى يخرج فيقام عليه الحدّ! قال : قلت : فما تقول فيمن قتل في الحرم أو سرق؟ قال : يقام عليه الحدّ في الحرم ، لأنّه لم ير للحرم حرمة ، وقد قال تعالى : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ). قال : هذا هو في الحرم. قال تعالى : (فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)» (٢).
قال الطبرسي ـ في قوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) ـ : روي عن أئمّتنا عليهمالسلام أنّ هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ)(٣). وكذلك قوله تعالى : (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) ناسخ لقوله : (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ)(٤)(٥).
***
قلت : هناك فرق بين النسخ بمعناه المصطلح ، وهو إبطال حكم سابق رأسا وإبداء حكم جديد. والنسخ بمفهومه اللّغوي العام ، وهو مطلق التغيير في الحكم السابق ، بتقييد أو تخصيص ونحو ذلك ، ومنه التدرّج في التشريع ، من أخفّ إلى أثقل تدريجا حتّى يبلغ الكمال.
وذلك كما في تشريع المنع عن الخمر تدريجا حتّى صدر الحكم بالمنع من شربها بتاتا.
وهكذا مسألة التعرّض للمشركين المناوئين للإسلام. فأوّلا جاء النهي عن مكافأتهم ، نظرا لمكان ضعف المسلمين. ثمّ جاء الترخيص في مقابلتهم شيئا فشيئا ، حتّى صدر الأمر بمناجزتهم مناجزة استئصال.
وهذا من نوع التشريع المدرّج ، وكانت مقاطع التدريج ، كلّ مقطع نسخا لما قبله ، وقد اصطلحنا عليه بالنسخ المشروط. حيث لو أعيدت الحالة السابقة ـ لا سمح الله ـ كان التكليف هو ما يخصّه من الحكم المناسب له.
وقد شرحنا هذا الجانب في مسألة النسخ في «التمهيد» (٦).
__________________
(١) العيّاشيّ ١ : ١٠٥ / ٢١٦.
(٢) الكافي ٤ : ٢٢٧ / ٤ ؛ البرهان ١ : ٤١٩ / ٢.
(٣) النساء ٤ : ٧٧.
(٤) الأحزاب ٣٣ : ٤٨.
(٥) مجمع البيان ٢ : ٢٩.
(٦) راجع : التمهيد ٢ : ٢٦٣ ـ ٢٩١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
