الشاهدان عن شهادتهما بتلك الوكالة أو الوصية فامّا أن يكون بعد أن استوفى الوكيل أو الوصي الأجرة المستحقّة له أو بعد استحقاق الأجرة قبل استيفائها فإن كان الأوّل رجع الموكّل أو الوارث على الشاهدين بما غرماه وذلك ظاهر ، والى ذلك أشار بقوله : «ضمنا الأجرة ـ أي الشاهدان ـ إن أخذها أحدهما ـ أي الوكيل أو الوصي ـ منهما ـ أي من الوارث والموكّل ـ» وإن كان الثاني أي : رجعا بعد أن استحقّ الوكيل أو الوصي الأجرة وقبل أن يأخذاها غرم الشاهدان للوكيل أو الوصي ، والى ذلك أشار بقوله : «أو استحقّها ـ يعني الوكيل والوصي ـ لهما» أن يضمن الشاهدان لهما ـ أي للوكيل أو الوصي ـ إن لم يأخذها ـ أي أحدهما.
قوله رحمهالله : «وهل للوكيل أو الوصي المطالبة للموكّل أو الورثة بالأجرة؟ إشكال».
أقول : توجيه هذا الإشكال من حيث إنّ الشاهدين هنا أصل في الضمان ، لاستقرار الضمان عليهما ، وذلك لأنّه لو رجع على الموكّل أو الوارث رجعا على الشاهدين ، ولو رجعا على الشاهدين لم يرجع على الموكّل ولا على الورثة فكان الضمان مستقرّا عليهما.
ومن حيث إنّ الحقّ يثبت بشهادتهما على الموكّل وتركة الموصى ، ورجوعهما لا يوجب سقوط حقّ المشهود عليه بعد الحكم ، فكان له الرجوع على الموكّل وتركة الموصى.
وأقول : لو عكس المصنّف رحمهالله وقال : للوكيل والوصي الرجوع على الوارث والموكّل وفي رجوعهما على الشاهدين إشكال كان أظهر ، وذلك لأنّ الرجوع عن الشهادة ليس المراد به قبل الحكم بشهادتهما ، لأنّ على هذا التقدير لا حكم ولا رجوع على أحد بشيء ، لعدم الإتلاف ، وانّما المراد بذلك إذا كان الرجوع
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
