بعد الحكم ، وحينئذ يكون الوكيل والوصي قد استحقّا الأجرة بعملهما ، ولا يسقط ذلك برجوع الشاهدين بعد الحكم ، بل للمشهود له إلزام المشهود عليه بحقّه ، ويرجع المشهود عليه على الشاهدين.
وأمّا وجه الإشكال في الرجوع على الشاهدين فظاهر ، من حيث إنّهما سبب الضمان ويستقرّ عليهما كما قلناه ، فلكلّ من الوكيل والوصي الرجوع عليهما بأجرته.
ومن حيث إنّ الشاهدين انّما يغرمان ما غرم المشهود عليه ، وهو الى الآن لم يغرم ، فلم يكن على الشاهدين رجوع بشيء.
قوله رحمهالله : «ولو رجع المعرّفان بعد الحكم غرما ما شهد به الشاهدان ، وفي تضمينهما الجميع أو النصف نظر».
أقول : وجه النظر من حيث إنّ الحقّ لم يثبت على المشهود عليه بشهادة الشاهدين ، لأنّهما قد شهدا على شخص لا يعرفانه ذكر المعرّفان انّه المسمّى بالاسم الفلاني ، وألزم الحاكم المسمّى بذلك الاسم بواسطتهما ، وقد اعترفا بكذبهما في النسب ، فكان ضمان الجميع عليهما.
ومن انّ الحقّ أنّما يثبت بمجموع الشاهدين ، إذ المعرّفان لم يشهدا عليه بشيء ، وانّما شهدا بمجرّد النسب ، ولو لا شهادة الشاهدين لم يثبت عليه شيء بمجرّد النسب ، وكذلك الشاهدان لو لم يثبت نسبه بشهادة المعرّفين لم يغرّما شيئا ، فكان الجميع سببا في الإتلاف ، فلم يلزم المعرّفين أكثر من النصف.
قوله رحمهالله : «إذا زاد الشاهد في شهادته أو أنقص قبل الحكم بين يدي الحاكم احتمل ردّ
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
