ويحتمل عدم الضمان ، إلّا أن يكون مرجّحا في صورة التعارض».
أقول : وجه هذا الاحتمال انّ الحقّ يثبت بالشاهدين اللذين لم يرجعا ، فلا يفتقر إلى شهادة الثالث ، فلم يكن على الثالث شيء برجوعه ، لأصالة البراءة ، إلّا أن يكون الثالث مرجّحا ، بأن يشهد اثنان لواحد ويشهد اثنان مع هذا الثالث لآخر فرجّح الحاكم المشهود له بالثلاثة بسبب كثرة الشهود فإنّه يغرم عند رجوعه قطعا ، لأنّ الحقّ لولاه لما ثبت ، فكان عليه بقدر ما أتلف بشهادته.
قوله رحمهالله : «ويحتمل انّه متى رجع من النسوة ما زاد على اثنين لم يكن عليهنّ شيء».
أقول : هذا مبنيّ على ما تقدّم من رجوع الثالث ، وقد أشرنا إلى الوجه فيه.
قوله رحمهالله : «ولو ظهر فسق الشاهدين بعد قطع أو قتل ـ الى قوله : ـ ولو كانت الشهادة بمال استعيدت العين إن كانت باقية وضمن المشهود له أن كانت تالفة ، ولو كان معسرا نظر ، وقيل : يضمن الحاكم ويرجع به على المحكوم له إذا أيسر».
أقول : هذا القول المشار إليه هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : فإمّا أن حكم بالمال نظرت ، فإن كانت عين المال باقية استردّها ، وإن كانت تالفة فإن كان المشهود له وهو القابض موسرا غرم ذلك ، وإن كان معسرا ضمن الامام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه (١).
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشهادات فصل في الرجوع عن الشهادة ج ٨ ص ٢٥٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
