ثمّ انّ المصنّف رحمهالله قوّى انّه لا يثبت بالتسامع ما لم يكن من جماعة لا تجمعهم رابطة التواطؤ ، فحينئذ يكون معلوما بالتواتر ، وهو حقّ ، لأنّ الشاهد يكون عالما بما شهد به.
قوله رحمهالله : «ولو سمعه يقول : هذا ابني عن الكبير مع سكوته أو هذا أبي قيل : صار متحمّلا ، لاستناد السكوت الى الرضا».
أقول : هذا القول إشارة الى ما ذكره الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : فأمّا إن سمع الرجل يقول : هذا ابني والابن ساكت ، أو قال رجل : هذا أبي والأب ساكت صار متحمّلا ، لأنّ سكوته في العادة سكوت راض بذلك معترف (١).
وحكاه صاحب الشرائع عنه ، ثمّ قال : وهو بعيد ، لاحتماله غير الرضا (٢).
والمصنّف لمّا لم يجزم بذلك قال : «قيل : صار متحملا».
قوله رحمهالله : «والأقرب انّ مجرّد اليد والتصرّف بالبناء والهدم والإجارة المكرّرة بغير منازع يكفي دون التسامع ، فيشهد له بالملك المطلق بمجرّد اليد».
أقول : هذا الكلام يتضمن مسألتين :
إحداهما : إذا رأى الإنسان في يد غيره ملكا يتصرّف فيه تصرف الملاك بهدم
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج ٨ ص ١٨٠ ـ ١٨١.
(٢) شرائع الإسلام : كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٣٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
