قوله رحمهالله : «ويشترط توالي الأخبار من جماعة يغلب على الظنّ صدقهم أو يشتهر اشتهارا يتاخم العلم على إشكال ، قيل : لو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحمّلا وشاهد أصل لا فرعا على شهادتهما ، والأقوى انّه لا بدّ من جماعة لا يجمعهم رابطة التواطؤ».
أقول : وجه الإشكال من احتمال الحكم بالاستفاضة المفيدة للظنّ ، كما ذهب إليه الشيخ أبو جعفر رحمهالله (١) لما استدلّ به من انّا نحكم بزوجية النبي عليهالسلام لزوجاته ولم نشاهدهم ولا طريق الى ذلك إلّا الاستفاضة ، وأمّا الوقف فلأنّه على التأبيد وبقاء الشهود ، وانّما قال : والشهادة على الشهادة تنقطع لعدم سماع الثالثة ، فلو لم يسمع الحكم بالاستفاضة لأدّى إلى بطلان الوقف.
ومن احتمال الثاني ، لأنّه قول بغير المعلوم ، وهو غير جائز ، لقوله تعالى (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) (٢) وقوله عليهالسلام للشاهد : «أترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع» (٣).
والجواب عن الاحتجاج بزوجية النبي صلىاللهعليهوآله انّه متواتر ، وليس البحث فيه. وقول المصنّف : «وقيل» إشارة إلى قول الشيخ رحمهالله.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج ٨ ص ١٨٢ ـ ١٨٣.
(٢) الأعراف : ٣٣.
(٣) شرائع الإسلام : كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٢٢ ، وسائل الشيعة : ب ٢٠ أنه لا تجوز الشهادة إلّا بعلم ح ٣ ج ١٨ ص ٢٥٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
