وبناء وتكرّر ذلك منه فالأقرب عند المصنّف انّه يشهد له بالملك المطلق.
ووجه القرب انّ العادة المتعارفة بين الناس انّ ذلك لا يكون إلّا في الملك.
وجزم ابن إدريس بذلك فقال : من رأى في يد غيره شيئا ورآه يتصرّف فيه تصرّف الملاك جاز له أن يشهد بأنّه ملكه ، كما انّه يجوز له أن يشتريه على انّه ملكه (١).
وكذا ابن سعيد جزم بذلك فقال : لا ريب انّ التصرّف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق (٢). وحكى في المبسوط (٣) خلاف الفقهاء في ذلك ، ولم يجزم بأحد القولين.
المسألة الثانية : إذا رأى الإنسان ملكا في يد غيره ولم يره يتصرّف فيه هل له أن يشهد بالملكية؟ قال الشيخ في المبسوط : يجوز أن يشهد له باليد ، قال : وروى أصحابنا انّه يجوز أن يشهد له بالملك (٤). وهذا يدلّ على توقّفه في ذلك.
والشيخ نجم الدين أبو القاسم ابن سعيد استشكل ذلك فقال : أمّا من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد ، وهل له أن يشهد له بالملك المطلق؟ قيل : نعم ، وهو المروي. وفيه إشكال ، من حيث إنّ اليد لو أوجبت الملك لم تسمع دعوى من يقول : الدار التي في يد هذا لي ، كما لو قال : ملك هذا لي (٥).
والمصنّف قوّى هنا جواز الشهادة له بالملك المطلق فقال : فيشهد له بالملك المطلق
__________________
(١) السرائر : كتاب الشهادات باب كيفية الشهادة وكيفية إقامتها ج ٢ ص ١٣٠.
(٢) شرائع الإسلام : كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٣٤.
(٣) المبسوط : كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج ٨ ص ١٨١ ـ ١٨٢.
(٤) المبسوط : كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج ٨ ص ١٨٢.
(٥) شرائع الإسلام : كتاب الشهادات ج ٤ ص ١٣٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
