شهادة القاذف ـ : ويجوز للإمام عندنا أن يقول : تب أقبل شهادتك ، وقال بعضهم : لا أعرف هذا وانّما ذلك ، لأنّ النبي صلىاللهعليهوآله أمر بالتوبة (١).
وهذا القول ـ أعني قول الشيخ عند المصنّف ـ ليس بجيد ، لأنّ التوبة واجبة ، والواجب يجب أن يوقعه المكلّف لوجوبه ، فإذا أوقع التوبة لأجل قبول شهادته لم يوقعها لوجوبها.
قوله رحمهالله : «ولو تاب فأعاد الشهادة المردودة بفسقه ففي القبول نظر».
أقول : وجه النظر من تحقّق المقتضي لقبول الشهادة الآن وانتفاء المانع ، أمّا الأوّل فلأنّ المقتضي لجواز قبول شهادة الشاهد من العدالة وغيرها متحقّقة فيه ، وأمّا انتفاء المانع فلأنّه ليس إلّا الفسق الذي ردّت به الشهادة ، وهو منتف بالتوبة.
ومن انّه ربّما حمله على إقامة الشهادة الحرص على دفع العار بردّ شهادته ، وذلك مانع من القبول أيضا.
واعلم انّ المصنّف رحمهالله تردّد ها هنا ثمّ جزم بالقبول بعد ذلك ، فقال : فلو أقامها حال المانع فردّت فأعادها بعد زواله قبلت.
قوله رحمهالله : «والمملوك لسيده ولغير سيده وعلى غير سيده لا على سيده على رأي ، وقيل : لا تقبل مطلقا ، وقيل : تقبل مطلقا ، وقيل : لا تقبل إلّا على مولاه».
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشهادات ج ٨ ص ١٧٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
