بل مطلقاً على الأقوى [١] وإن كان الذهاب فرسخاً والإياب
______________________________________________________
القصر تعييناً كما لا يخفى. وحمل الإنكار فيها بالويل أو الويح على الإنكار على الالتزام بالتمام والبناء على عدم مشروعية القصر ، لما سنه عثمان ـ كما دل عليه صحيح زرارة (١) ـ مع أنه خلاف الظاهر ، لا يناسب ما في الأول من التعبير بقوله (ع) : « كان عليهم التقصير » ، ولا ما في الأخير بقوله عليهالسلام : « وأي سفر أشد منه؟! ». ورفع الجناح في الآية الشريفة لا يصلح شاهداً للتخيير ، لما عرفت من اتفاق النص والفتوى على إرادة الوجوب التعييني منه.
كما منه يظهر ضعف ما عن ابن زهرة وأبي الصلاح وغيرهما : من تعين التمام في الأربعة مطلقاً ، كضعف ما عن الكليني : من الاكتفاء بالأربعة الامتدادية مطلقاً. فإنه وإن كان يشهد له نصوص الأربعة في نفسها ، الا أنه لا مجال للاعتماد عليها في ذلك بعد وجوب حملها على إرادة بيان خط السير الذي يكون فيه الذهاب والإياب ، بقرينة ما عرفت من النصوص. ولعل ذلك مراد الكليني (ره) ، فيكون من القائلين بالثمانية الملفقة. نعم قد يشهد لظاهره صحيح عمران بن محمد : « قلت لأبي جعفر الثاني (ع) : جعلت فداك إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ ، وربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أم أقصر؟ فقال (ع) : قصر في الطريق ، وأتم في الضيعة » (٢). لكن المتعين طرحه. أو حمل الأمر بالتمام فيه على التقية ، لمعارضة ما عرفت. وحينئذ يكون شاهداً لعدم اعتبار الرجوع ليومه ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
[١] لما يستفاد من نصوص الأربعة بعد الجمع بينها وبين نصوص
__________________
(١) الوسائل باب : ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث : ٩.
(٢) الوسائل باب : ١٤ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١٤.
![مستمسك العروة الوثقى [ ج ٨ ] مستمسك العروة الوثقى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F416_mostamsak-alorvatelvosqa-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
