( مسألة ٧ ) : ظاهر كلمات العلماء ـ رضوان الله عليهم ـ اعتبار قصد التوطن أبداً في صدق الوطن العرفي ، فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدة مديدة ، كثلاثين سنة ، أو أزيد. لكنه مشكل ، فلا يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك [١]. والأحوط في مثله إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط.
______________________________________________________
أو من قبيل الإيقاع الذي يكفي فيه القصد الآني ، غاية الأمر أنه يرتفع بالاعراض ، نظير نصب الوكيل وعزله. ولا يبعد الأول. ويقتضيه ظاهر النصوص المتقدمة. وعليه يكون حكمه التمام وإن سافر عن مكانه ، بناء على ما تقدم في المسألة الخامسة والخمسين ، من أحكام من كان السفر عملهم فراجع.
[١] بل هو خلاف الظاهر ، إذ لا فرق في نظر العرف بين السنة والثلاثين سنة في كون قصد التوطن مدتها لا يوجب صدق الوطن ، بل لا بد فيه من التوطن مدة العمر.
نعم يحتمل دخوله فيمن بيوتهم معهم ، لأن انقطاعه عن وطنه الأصلي واتخاذ المنزل كوطن له ، يقتضي كونه في بيته الثاني ، وإن كان موقتاً. اللهم إلا أن يختص من بيوتهم معهم بمن كانت بيوتهم مبنية على الارتحال ، لتكون معهم ، ولا يشمل البيوت الثابتة المبنية على الاستقرار. ولكن هذا التخصيص خلاف مقتضى التعليل الارتكازي ، فإنه لا فرق في ارتكاز العرف بين الأمرين اللهم إلا أن يقال : حمل التعليل على مقتضى الارتكاز يقتضي كون المراد من البيوت الأوطان ، فإنها التي لا يقصر فيها ويجب فيها التمام ، لا مطلق البيوت. وإلا كان التعليل غير ارتكازي ، وهو خلاف الأصل في التعليلات وإذا حملت البيوت على الوطن لم تشمل ما نحن فيه.
اللهم إلا أن يقال : الارتكاز يقتضي الحمل على البيوت التي لا يكون المقيم فيها مسافراً عرفاً ، وإن لم تكن وطناً. فالمقيم فيها إذا كان منقطعاً
![مستمسك العروة الوثقى [ ج ٨ ] مستمسك العروة الوثقى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F416_mostamsak-alorvatelvosqa-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
