رمضان فكل واشرب حتّى يتبيّن لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ثمّ أتمّ الصيام إلى الليل» ولم أدر ما هو! ففتلت خيطين أبيض وأسود ، فنظرت فيهما عند الفجر فرأيتهما سواء ، فأتيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت : يا رسول الله كلّ شيء أوصيتني قد حفظت غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود! قال : وما منعك يا ابن حاتم! وتبسّم كأنّه قد علم ما فعلت! قلت : فتلت خيطين أبيض وأسود ، فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء! فضحك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى رؤي نواجذه ، ثمّ قال : ألم أقل لك من الفجر؟ إنّما هو ضوء النهار من ظلمة الليل» (١).
[٢ / ٥٢٠٦] وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عديّ بن حاتم قال : لمّا انزلت هذه الآية : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر إليهما فلا يتبيّن لي الأبيض من الأسود ، فلمّا أصبحت غدوت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأخبرته بالذي صنعت فقال : «إنّ وسادك إذن لعريض ، إنّما ذاك بياض النهار من سواد الليل» (٢).
وفي رواية أخرى : «إنّك لعريض القفا». وفي ذلك كناية عن بلادته ، وهو بعيد ، إذ ليس من شيم الأنبياء عليهمالسلام أن يستهينوا بشأن أحد. ومن ثمّ فالصحيح من الروايات هي الأولى الّتي اقتصر فيها النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم على التبسّم ، المنبىء عن لطيف عنايته.
وهناك روايات فسّرت الفجر بحمرة الأفق ، ولعلّه الأثر الرقيق من الصفرة تحت بياض الأفق.
[٢ / ٥٢٠٧] أخرج ابن أبي شيبة عن جابر الجعفي ، أنّه سئل عن هذه الآية : فقال : قال سعيد بن جبير : هو حمرة الأفق! (٣)
__________________
(١) الدرّ ١ : ٤٨٠ ـ ٤٨١ ؛ الطبري ٢ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥ / ٢٤٤٨ ؛ ابن أبي حاتم ١ : ٣١٨ ؛ الثعلبي ٢ : ٨٠ ؛ أبو الفتوح ٣ : ٥٦ ؛ مجمع البيان ٢ : ٢٣.
(٢) الدرّ ١ : ٤٨٠ ؛ سنن سعيد ٢ : ٦٩٧ ـ ٦٩٨ / ٢٧٧ ، ثمّ قال : سنده صحيح ؛ المصنّف ٢ : ٤٤٣ / ١١ ، باب ٢١ ؛ مسند أحمد ٤ : ٣٧٧ ؛ البخاري ٥ : ١٥٦ ؛ مسلم ٣ : ١٢٨ ؛ أبو داوود ١ : ٥٢٧ / ٢٣٤٩ ، باب ١٦ ؛ الترمذي ٤ : ٢٧٩ ـ ٢٨٠ / ٤٠٥٢ ؛ النسائي ٤ : ٢١٥ ؛ ابن كثير ١ : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ ؛ البغوي ١ : ٢٣٠ / ١٦٠ ؛ الوسيط ١ : ٢٨٧.
(٣) المصنّف ١ : ٣٦٨ / ٤ ، باب ١٠٢. الدرّ ٢ : ٢٨٤ ، (ط : هجر).
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
