كانت نامت ، فأنزل الله الآيات. (١).
[٢ / ٥١٨٣] وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل ، قال كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا ، فإذا ناموا تركوا الطعام والشراب وإتيان النساء ، فكان رجل من الأنصار يدعى أبا صرمة يعمل في أرض له ، قال : فلمّا كان عند فطره نام ، فأصبح صائما قد جهد ، فلمّا رآه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : ما لي أرى بك جهدا؟ فأخبر بما كان من أمره. واختان رجل نفسه في شأن النساء (٢) ، فأنزل الله الآية (٣).
[٢ / ٥١٨٤] وأخرج البخاري عن البراء قال : لمّا نزل صوم شهر رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كلّه ، فكان رجال يخونون أنفسهم ، فأنزل الله الآيات (٤).
***
وأمّا التعبير بحرم ، في بعض الروايات (٥) ، فلعلّه حسب فهم الراوي ، وقد اعتادوا النقل بالمعنى حسبما فهموه. فلا دليل فيه على ثبوت تشريع سابق على الآية.
[٢ / ٥١٨٥] أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عبّاس ، أنّ المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلّوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة ، ثمّ إنّ ناسا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء ، منهم عمر بن الخطّاب ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأنزل الله : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ) إلى قوله : (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ) يعني أنكحوهن (٦).
فقوله : حرم ، أي حسبوا حرمته.
[٢ / ٥١٨٦] وأغرب منه ما أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله : (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) قال : كان هذا قبل صوم رمضان ، أمروا بصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر من كلّ عشرة أيّام يوما ، وأمروا بركعتين غدوة وركعتين عشيّة ، فكان هذا بدء الصلاة والصوم ، فكانوا في صومهم
__________________
(١) الدرّ ١ : ٤٧٧ ؛ الطبري ٢ : ٢٢٣ / ٢٤٠٨.
(٢) أي حسب فهمه!
(٣) الطبري ٢ : ٢٢٣ / ٢٤٠٩.
(٤) الدرّ ١ : ٤٧٥ ؛ البخاري ٥ : ١٥٦ ؛ البغوي ١ : ٢٢٩ ابن كثير ١ : ٢٢٦ ؛ القرطبي ٢ : ٣١٥.
(٥) انظر : الطبري ٢ : ٢٢٤ ـ ٢٢٦ ؛ الثعلبي ٢ : ٧٦ ؛ ابن أبي حاتم ١ : ٣١٦ ـ ٣١٧ ؛ مسند أحمد ٣ : ٤٦٠ ؛ القمي ١ : ٦٦ ـ ٦٧.
(٦) الدرّ ١ : ٤٧٦ ؛ الطبري ٢ : ٢٢٤ ـ ٢٢٦ ؛ الثعلبي ٢ : ٧٦ ؛ البيهقي ٤ : ٢٠١ ؛ أبو داوود ١ : ٥١٩ / ٢٣١٣ ؛ ابن أبي حاتم ١ : ٣١٦ ـ ٣١٧ ؛ مسند أحمد ٣ : ٤٦٠ ؛ مجمع الزوائد ٦ : ٣١٧ ؛ القمّي ١ : ٦٦ ـ ٦٧ ؛ الكافي ٤ : ٩٨ ـ ٩٩ ؛ البحار ٩٣ : ٢٦٩.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
