إنّه تألّى (١) أن لا يصل رحما ولا يسعى في صلح ولا يتصدّق من ماله ، مهلا مهلا! بارك الله فيكم! فإنّ هذا القرآن إنّما جاء بترك أمر الشيطان ، فلا تطيعوه ، ولا تنفذوا له أمرا في شيء من نذوركم ولا أيمانكم (٢).
[٢ / ٦٥٧٨] وأخرج عبد الرزّاق عن عكرمة قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا يستلجج أحدكم باليمين في أهله فهو آثم له عند الله من الكفّارة الّتي أمر بها» (٣).
[٢ / ٦٥٧٩] وروى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى أحمد بن محمّد بن خالد عن يحيى بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلام المتعبّد أنّه سمع أبا عبد الله عليهالسلام يقول لسدير : «يا سدير ، من حلف بالله كاذبا كفر ، ومن حلف بالله صادقا أثم ، إنّ الله عزوجل يقول : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ»!)(٤)
[٢ / ٦٥٨٠] وقال مقاتل بن سليمان : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) نزلت في أبي بكر وفي ابنه عبد الرحمان ، حلف أبو بكر ألّا يصله حتّى يسلم. وذلك أنّ الرجل إذا حلف قال : لا يحلّ إلّا إبرار القسم ، فأنزل الله ـ عزوجل ـ : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) يقول : لا يحلف على ما هو في معصية : ألّا يصل قرابته وذلك أنّ الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره ، ولا يكلّمه ، ولا يصلح بين إخوانه ، والرجل يريد الصلح بين الرجلين فيغضبه أحدهما أو يتّهمه فيحلف المصلح أن لا يتكلّم بينهما. قال الله ـ عزوجل ـ : لا تحلفوا ألّا تصلوا القرابة (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا) الله (وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) فهو خير لكم من وفاء باليمين في معصية الله (وَاللهُ سَمِيعٌ) لليمين لقولهم : حلفنا عليها (عَلِيمٌ) يقول : عالم بها. كان هذا قبل أن تنزل الكفّارة في المائدة (٥).
[٢ / ٦٥٨١] وأخرج الثعلبي عن الكلبي قال : نزلت في عبد الله بن رواحة ، ينهاه عن قطيعة ختنه على أخته ، بشير بن النعمان الأنصاري ، وذلك أنّه كان بينهما شيء فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه ولا يكلّمه ولا يصلح عنه وعن خصم له ، وجعل يقول : قد حلفت بالله ألّا أفعل ، فلا تحلّ لي إلّا أن يبرّ يميني ، فأنزل الله هذه الآية (٦).
__________________
(١) تألّى : أقسم بالله.
(٢) الطبري ٢ : ٤٤ / ٣٤٨٣.
(٣) عبد الرزّاق ٢ : ٣٤٣ / ٢٧٠ ؛ مسند أحمد ٢ : ٢٧٨ ؛ المستدرك ٤ : ٣٠٢.
(٤) الكافي ٧ : ٤٣٤ ـ ٤٣٥ / ٤ ؛ التهذيب ٨ : ٢٨٢ ـ ٢٨٣ / ١٠٣٥ ـ ٢٧ ؛ الفقيه ٣ : ٣٧٣ / ٤٣١١ ؛ نور الثقلين ١ : ٢١٨.
(٥) تفسير مقاتل ١ : ١٩٢ ـ ١٩٣.
(٦) الثعلبي ٢ : ١٦٣ ؛ أبو الفتوح ٣ : ٢٤٥ ؛ القرطبي ٣ : ٩٧.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
