قال تعالى :
(وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١))
للإسلام في نظام الأسرة نظرة جامعة ، ونافذة إلى أعماق الفطرة ، بل ومنبعثة من معينها الإنساني العريق ، وأن ليست لمجرّد إفراغ شحنات أو إخماد أوارها ، بعد أن كانت الأسرة هي الأساس لبناء المجتمع المتوازن العادل وفي انسجام متعاضد كافل ، ومن ثمّ فكان السعي وراء طهارتها في الجذور ، ولتبدو يافعة طريّة في الأثمار والفروع.
وهذه النظرة تبتني على أساس الطهارة : (الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ) بعيدة عن الأدناس والأرجاس (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ)(١). وبما أنّ الشرك رجس (٢) ، فلا تكافل ولا تعاضد بين رجس وطهر ، حيث عدم الوئام.
نعم إنّ النكاح ـ وهو الزواج ـ أعمق وأقوى وأدوم رابطة تصل بين اثنين من بني الإنسان ، وتشمل أوسع الاستجابات الّتي يتبادلها فردان ، فلا بدّ إذن من توحّد القلوب ، والتقائها في عقدة ثابتة لا تحلّ ، ولكي تتوحّد القلوب يجب أن يتوحّد ما تنعقد عليه وما تتّجه إليه ، والعقيدة الدينيّة هي أعمق وأشمل ما يعمر النفوس ويؤثّر فيها ويكيّف مشاعرها ويحدّد تأثّراتها واستجاباتها ، ويعيّن طريقها في الحياة كلّها.
وعليه فالتوافق في العقيدة خير آصرة توجب على التواؤم والتعاضد في الحياة المشتركة ، وآمن على الثقة المتبادلة ، في تحكيم عصم الأسرة والتشديد من أواصرها المترابطة. (لا هُنَّ حِلٌ
__________________
(١) النور ٢٤ : ٢٦.
(٢) إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ التوبة ٩ : ٢٨.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
