[٢ / ٦٥٠٠] وقال مقاتل بن سليمان في قوله : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى) وذلك أنّ الله ـ عزوجل ـ أنزل في أموال اليتامى : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)(١) فلمّا نزلت هذه الآية أشفق المسلمون من خلطة اليتامى ، فعزلوا بيت اليتيم وطعامه وخدّامه على حدة ، مخافة العذر ، فشقّ ذلك على المسلمين وعلى اليتامى اعتزالهم. فقال ثابت بن رفاعة للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : قد سمعنا ما أنزل الله في اليتامى فعزلناهم والّذي لهم ، وعزّلنا الّذي لنا ، فشقّ ذلك علينا وعليهم ، وليس كلّنا يجد سعة في عزل اليتيم وطعامه وخادمه ، فهل يصلح لنا خلطتهم فيكون البيت والطعام واحدا والخدمة وركوب الدابّة ولا نرزأهم شيئا ، إلّا أن نعود عليهم بأفضل منه؟ فأنزل الله في قول ثابت بن رفاعة الأنصاري : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) يقول : ما كان لليتيم فيه صلاح ، فهو خير أن تفعلوه. ثمّ قال ـ سبحانه ـ : (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ) في المسكن والطعام والخدمة وركوب الدابّة (فَإِخْوانُكُمْ) فهم إخوانكم (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ) لمال اليتيم (مِنَ الْمُصْلِحِ) لماله (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) يقول : لآثمكم في دينكم. نظيرها في براءة قوله ـ سبحانه ـ : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ)(٢) يقول : ما أثمتم ، فحرّم عليكم خلطتهم في الّذي لهم ، كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير. فلم تنتفعوا بشيء منه (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) في ملكه (حَكِيمٌ) يعني ما حكم في أموال اليتامى (٣).
__________________
(١) النساء ٤ : ١٠.
(٢) التوبة ٩ : ١٢٨.
(٣) تفسير مقاتل ١ : ١٨٨ ـ ١٩٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
