قال : وعلى الداعي أن يشترط ذلك بلسانه (١) ، أو يكون منويّا في قلبه ، فالله يجيبه البتّة ، إن اقتضت المصلحة إجابتها ، أو يؤخّر له إن اقتضت المصلحة التأخير! قال تعالى : (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ)(٢).
قلت : وعن بعض الأجلّة (هو الشيخ محمّد رضا جرقوييي الأصفهاني رحمهالله) : على الداعي أن يسأل الله تعالى ليجعل الصلاح فيما سأله ، فإنّ تغيير المصلحة بيده تعالى يجعلها حيث يشاء.
قال ابن فهد : وكفاك قوله تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(٣).
قال : لعلّك تقول : إنّه تعالى إنّما يفعل وفق ما تقتضيه حكمته ، وليست الوسائل بالتي تغيّر من حكمته تعالى ، فما شأن الدعاء؟
وأجاب : بإمكان تغيير المصلحة بإرادة الله ، إثر الدعاء.
قال : ويدلّ على ذلك ما رواه ميسّر بن عبد العزيز :
[٢ / ٥١٥٢] قال له الصادق عليهالسلام : «يا ميسّر ، ادع الله ، ولا تقل : إنّ الأمر قد فرغ منه ؛ إنّ عند الله منزلة لا تنال إلّا بمسألة. ولو أنّ عبدا سدّ فاه ولم يسأل لم يعط شيئا ، فاسأل تعط ، يا ميسّر ، إنّه ليس يقرع باب إلّا يوشك أن يفتح لصاحبه» (٤).
[٢ / ٥١٥٣] وعن عمرو بن جميع : «من لم يسأل الله افتقر» (٥).
[٢ / ٥١٥٤] وقال عليّ عليهالسلام : «من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة» (٦).
وأيضا فإنّ الدعاء ـ في ذاته ـ عبادة مندوب إليها.
[٢ / ٥١٥٥] وقد روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «الدعاء مخّ العبادة» (٧).
__________________
(١) أي يسأل الإجابة إن كان فيها صلاحه.
(٢) يونس ١٠ : ١١.
(٣) عدّة الداعي : ١٥ ـ ١٦.
(٤) الكافي ٢ : ٤٦٦ / ٣.
(٥) المصدر / ٤.
(٦) نهج البلاغة ٤ : ٣٣ ، قصار الحكم ١٣٥.
(٧) البحار ٩٠ : ٣٠٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
