بوجوده الحياة العامّة.
فربما كانت نفس الأعمال الّتي كان يقوم بها حال كفره ، وكان ملؤها الفساد والهدم والتخريب ، انقلبت ببركة الإسلام إلى أعمال صالحة يعمر بها وجه الأرض ، كرجل كان يضرب بالسيف قتلا ونهبا في سبيل محاربة الحقّ ونقض العدالة ، وقد أصبح ـ بعد اعتناقه الإسلام ـ مجاهدا في سبيل الله وفي سبيل إعلاء كلمة الحقّ ، وبسط العدل على وجه الأرض!
وهكذا الإنفاق في سبيل الصدّ عن سبيل الله ، ليكون عليهم حسرة (١) ينقلب بعد الإسلام فينفق في سبيل إعلاء كلمة الله ، لتصبح تجارة رابحة لن تبور (٢).
وقد ذكروا في تفسير الآية وجوها أخر ، ذكرها الإمام الرازي (٣) والشيخ أبو عليّ الطبرسيّ (٤) وغيرهما من كبار المفسّرين ، إن شئت فراجع.
***
وهناك روايات ناصّة على أنّ اتّباع السيّئة بالحسنة يمحقها ويذهب بأثرها. ولا بدّ من تأويلها ـ كما في الآيات السالفة ـ بما إذا كانت السيّئة صغيرة أو كانت الحسنة مصحوبة بتوبة عن الذنب السابق. فإذا اقترف إنسان خطيئة وندم عليها فأراد التوبة والاستغفار ، فإنّ من آداب التوبة أن يقوم بحسنة يقدّمها إلى الله ، ثمّ يتضرّع إليه أن يغفر له ما فرط منه من ذنب. ولعلّ أكثريّة الأحاديث الواردة بهذا الشأن ناظرة إلى هذا المعنى ، وإليك منها :
[٢ / ٦٢٢٢] قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «اتّق الله حيث كنت ، وخالق الناس بخلق حسن وإذا عملت سيّئة فاعمل حسنة تمحوها» (٥).
[٢ / ٦٢٢٣] وقال ـ أيضا ـ : «فإذا عملت سيّئة فأتبعها بحسنة ، تمحها سريعا. وعليك بصنائع الخير ، فإنّها تدفع مصارع السوء» (٦).
[٢ / ٦٢٢٤] وقال الإمام الباقر عليهالسلام : «ما أحسن الحسنات بعد السيّئات ، وما أقبح السيّئات بعد
__________________
(١) الأنفال ٨ : ٣٦.
(٢) فاطر ٣٥ : ٢٩.
(٣) التفسير الكبير ٢٤ : ١١٢.
(٤) مجمع البيان ٥ : ٣٤٥ ـ ٣٤٦.
(٥) أمالي الطوسي ١ : ١٨٦ / ٣١٢ ؛ البحار ٦٨ : ٢٤٢ / ٣.
(٦) البحار ٦٨ : ٢٤٢ / ٢ ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
