الدّنيا!؟ إنّ أبا جعفر كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرّخاء نحوا من دعائه في الشدّة ، ليس إذا اعطي فتر ، فلا تملّ الدّعاء فإنّه من الله ـ عزوجل ـ بمكان ، وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرّحم ، وإيّاك ومكاشفة الناس ، فإنّا أهل البيت نصل من قطعنا ، ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة (١) إنّ صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي ، طلب غير الّذي سأل ، وصغرت النعمة في عينه ، فلا يشبع من شيء ، وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر ، للحقوق الّتي تجب عليه ، وما يخاف من الفتنة فيها ، أخبرني عنك ، لو أنّي قلت لك قولا ، أكنت تثق به منّى؟ قلت له : جعلت فداك ، إذا لم أثق بقولك ، فبمن أثق ، وأنت حجّة الله على خلقه؟! قال : فكن بالله أوثق فإنّك على موعد من الله ، أليس الله ـ عزوجل ـ يقول : (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ)(٢) وقال : (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ)(٣) وقال : (وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً)(٤) فكن بالله ـ عزوجل ـ أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيرا فإنّه مغفور لكم».
[٢ / ٥٠٨٣] وعن منصور الصيقل قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ربما دعا الرّجل بالدّعاء فاستجيب له (٥) ، ثمّ اخّر ذلك إلى حين؟ فقال : نعم. قلت : ولم ذاك ، ليزداد من الدّعاء؟ قال : نعم!».
[٢ / ٥٠٨٤] وعن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن أبي هلال المدائني ، عن حديد ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إنّ العبد ليدعو ، فيقول الله ـ عزوجل ـ للملكين : قد استجبت له ولكن احبسوه بحاجته ، فإنّي أحبّ أن أسمع صوته ، وإنّ العبد ليدعو فيقول الله ـ تبارك وتعالى ـ : عجّلوا له حاجته ، فانّي أبغض صوته!».
[٢ / ٥٠٨٥] وعن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : «يستجاب للرّجل الدعاء ثمّ يؤخّر! قال : نعم ، عشرين سنة!».
[٢ / ٥٠٨٦] وعن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «كان بين قول الله ـ عزوجل ـ : (قَدْ
__________________
(١) في بعض النسخ : «العافية الحسنة».
(٢) البقرة ٢ : ١٨٦.
(٣) الزمر ٣٩ : ٥٣.
(٤) البقرة ٢ : ٢٦٨.
(٥) أي كان في علم الله استجابته. وهذا قد فرضه السائل فرضا ، فسأل عن السبب في التأخير. كما يبدو من الحديث التالي.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
