وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ)(١) فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل وما لهم فيء وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرّم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحلّت لنا مناكحتهم ، ومن كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم ، ولم تحلّ لنا مناكحتهم ، ولم يقبل منهم إلّا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل.
والسّيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر ، قال الله عزوجل في أوّل السورة الّتي يذكر فيها الّذين كفروا فقصّ قصّتهم ثمّ قال : (فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها)(٢) فأمّا قوله : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ) يعنى بعد السبي منهم (وَإِمَّا فِداءً) يعني المفادات بينهم وبين أهل الإسلام ، فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام ، ولا تحلّ لنا مناكحتهم ماداموا في دار الحرب.
وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل ، قال الله عزوجل : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ)(٣) فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ منكم من يقاتل بعدي علي التّأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من هو؟ فقال : خاصف النّعل ، يعني أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال عمّار بن ياسر : قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثلاثا ، وهذه الرابعة ، والله لو ضربونا حتّى يبلغونا السعفات من هجر (٤) لعلمنا أنّا على الحقّ وأنّهم على الباطل وكانت السّيرة فيهم من أمير المؤمنين عليهالسلام ما كان من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في أهل مكّة يوم فتح مكّة فإنّه لم يسب لهم ذرّيّة ، وقال : من أغلق بابه فهو أمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين عليهالسلام يوم البصرة نادى : لا تسبوا لهم ذرّيّة ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن.
وأمّا السّيف المغمود فالسّيف الّذي يقوم به القصاص ، قال الله عزوجل : (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ
__________________
(١) التوبة ٩ : ٢٩.
(٢) محمّد ٤٧ : ٤.
(٣) الحجرات ٤٩ : ٩.
(٤) السعفة : غصن النخل. والهجر : بلدة باليمن. وإنّما خصّ هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
