[٢ / ٥٩٧٦] وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : جاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال : يا رسول لله صلىاللهعليهوآلهوسلم أصبت هذا من معدن ، فخذها فهي صدقة ، ما أملك غيرها. فأعرض عنه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ أتاه وأصرّ عليه ، ورسول الله يعرض عنه. ثمّ قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يأتي أحدكم بما يملك فيقول : هذه صدقة ، ثمّ يقعد يتكفّف الناس! خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» (١).
وبعد ، فإنّ هذا الإنفاق بهذا الشكل الرتيب ، فضلا عن أنّه يجعل من الجماعة المسلمة أمّة متكافلة متضامنة. فإنّه يربط المنفق بالأفق الأعلى ، فيستجيش في قلبه صلة بالله فيما أنفق وفيما فعل وفيما أضمر من نيّة وشعور : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ). فهو إذن لا يضيع وسوف يعود بالخير على صاحبه وذويه وعلى الجماعة في سحب عريض.
[٢ / ٥٩٧٧] وقد صحّ عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «كلّ معروف صدقة» (٢).
[٢ / ٥٩٧٨] وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : سأل المؤمنون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أين يضعون أموالهم؟ فنزلت : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ...) الآية. فذلك النفقة في التطوّع ، والزكاة سوى ذلك كلّه (٣).
[٢ / ٥٩٧٩] وعن الكلبي عن ابن عبّاس قال : نزلت هذه الآية في عمرو بن الجموح الأنصاري وكان شيخا كبيرا ، وعنده مال عظيم ، فقال : ماذا ننفق من أموالنا ، وأين نضعها؟ فنزلت هذه الآية (٤).
***
ولشيخنا الجليل أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني ـ قدسسره ـ استعراض عريض لأحاديث جاءت في فضل الصدقة وآثارها وبركاتها في الحياة ، أوردها في كتابه «الكافي»
__________________
(١) أبو داوود ١ : ٣٧٧ / ١٦٧٣.
(٢) مسلم ٣ : ٨٢.
(٣) الدرّ ١ : ٥٨٥ ؛ الطبري ٢ : ٤٦٧ / ٣٢٣٨ ، وزاد : قال : وقال مجاهد : سألوا فأفتاهم في ذلك : ما أنفقتم من خير فللو الدين والأقربين ، وما ذكر معهما ؛ القرطبي ٣ : ٣٧ ، بلفظ : قال ابن جريج وغيره : هي ندب ، والزكاة غير هذا الإنفاق ، فعلى هذا لا نسخ فيها وهي مبيّنة لمصارف صدقة التطوّع ، فواجب على الرجل الغنيّ أن ينفق على أبويه المحتاجين ما يصلحهما في قدر حالهما من حاله من طعام وكسوة وغير ذلك. وقد روي عن السّدّي قوله بالنسخ هنا ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٣٨١ / ٢٠٠٧ ؛ ابن كثير ١ : ٢٥٩.
(٤) الثعلبي ٢ : ١٣٦ ؛ مجمع البيان ٢ : ٧٠ ؛ أبو الفتوح ٣ : ١٨٧.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
