رجلا مانعا جريئا على القتل (سَعى فِي الْأَرْضِ) بالمعاصي (لِيُفْسِدَ فِيها) يعني في الأرض (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) يعني كلّ دابّة ، وذلك أنّه [أي الأخنس بن شريق] عمد إلى كديس (١) بالطائف لرجل مسلم فأحرقه وعقر دابّته (وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ)(٢).
[٢ / ٥٨٣٢] وأخرج ابن جرير عن السّدّي في قوله : (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) : كان ذلك منه إحراقا لزرع قوم من المسلمين وعقرا لحمرهم (٣).
[٢ / ٥٨٣٣] وروى الكليني بالإسناد إلى أبي الجارود عن أبي إسحاق عن أمير المؤمنين عليهالسلام : «(وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) : بظلمه وسوء سيرته (وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ)» (٤).
[٢ / ٥٨٣٤] وقال الطبرسيّ : وروي عن الصادق عليهالسلام : «أنّ الحرث في هذا الموضع ، الدين ، والنسل الناس» (٥).
[٢ / ٥٨٣٥] وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس أنّه سئل عن قوله : (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) قال : الحرث الزرع ، والنسل نسل كلّ دابّة (٦).
[٢ / ٥٨٣٦] وأخرج الطستيّ عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : (الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) قال : النسل الطائر والدواب! قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول :
__________________
(١) الحبّ المحصود المجموع.
(٢) تفسير مقاتل ١ : ١٧٨.
(٣) الطبري ٢ : ٤٣٢ / ٣١٦١.
(٤) نور الثقلين ١ : ٢٠٤ ؛ الكافي ٨ : ٢٨٩ / ٤٣٥ ؛ العيّاشيّ ١ : ١٢٠ / ٢٩١ ؛ البحار ٩ : ١٨٩ ـ ١٩٠ / ٢٤ و ٧٢ : ٣١٥ / ٣٧ و ٨٩ : ٥٧ / ٣٤ ، كتاب القرآن ، باب ٧ ؛ البرهان ١ : ٤٤٨.
(٥) نور الثقلين ١ : ٢٠٤ ؛ مجمع البيان ٢ : ٥٥ ؛ البرهان ١ : ٤٤٩ / ٨ ؛ القمّي ١ : ٧١ ؛ البحار ٩ : ١٨٩ / ٢١.
(٦) الدرّ ١ : ٥٧٤ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٣٦٧ / ١٩٣٠ و ١٩٣٣ ، وزاد بعد قوله «الحرث الزرع» : وروي عن أبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة والربيع بن أنس وقتادة ومكحول والسّدّي. وزاد أيضا بعد قوله «كلّ دابّة» : وروي عن عكرمة وأبي العالية ومكحول والربيع بن أنس ، نحو ذلك ؛ الطبري ٢ : ٤٣٣ / ٣١٦٣.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
