نفسي لله ، فتقدّم فقاتل وحده حتّى قتل.
وقال بعضهم : نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
[٢ / ٥٨١٨] روى حمّاد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «إنّ أفضل الجهاد كلمة حقّ عند إمام جائر».
[٢ / ٥٨١٩] وروى عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «سيّد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطّلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله».
[٢ / ٥٨٢٠] وقال الثعلبي : ورأيت في الكتب أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا أراد الهجرة خلّف عليّ بن أبي طالب بمكّة لقضاء ديونه وردّ الودائع الّتي كانت عنده ، فأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار ، أن ينام على فراشه صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال له : «اتّشح ببردي الحضرمي الأخضر ، ونم على فراشي ، فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله». ففعل ذلك عليّ ، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل إنّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالبقاء والحياة؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب عليهالسلام آخيت بينه وبين محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم فبات على فراشه يفديه نفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه ، فنزلا ، فكان جبرئيل عند رأس عليّ وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب! فنادى الله عزوجل الملائكة وأنزل الله على رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو متوجّه إلى المدينة في شأن عليّ عليهالسلام : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ).
[٢ / ٥٨٢١] وقال ابن عبّاس : نزلت في عليّ بن أبي طالب حين هرب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من المشركين إلى الغار مع أبي بكر ونام عليّ على فراش النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (١).
قوله تعالى : (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ)
[٢ / ٥٨٢٢] أخرج الترمذي والبيهقي عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما» (٢).
__________________
(١) الثعلبي ٢ : ١٢٤ ـ ١٢٦ ؛ البغوي ١ : ٢٦٦.
(٢) الدرّ ١ : ٥٧٣ ؛ الترمذي ٣ : ٢٤٢ / ٢٠٦٢ ، باب ٥٧ ؛ شعب الإيمان ٦ : ٣٤٠ / ٨٤٣٢ ؛ الكبير ١١ : ٤٨ / ١١٠٣٢ ؛ كنز العمّال ٣ : ٥٦٥ / ٧٩٢٨.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
