أشهد في مماتي على ما أشهد عليه في حياتي : أن لا إله إلّا أنت ، وأنّ محمّدا عبدك ورسولك».
ويستحبّ إتيان المساجد كلّها : مسجد قباء ، فإنّه المسجد الّذي أسّس على التقوى من أوّل يوم. ومشربة أمّ إبراهيم ، ومسجد الفضيخ ، ومسجد الأحزاب ، وهو مسجد الفتح ، وقبور الشهداء بأحد ، وتزور قبر حمزة هناك. وتقول إذا أتيت قبور الشهداء : «السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار».
وتقول عند مسجد الفتح : «يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرّين ، اكشف غمّي وهمّي وكربي ، كما كشفت عن نبيّك غمّه وهمّه وكربه ، وكفيته هول عدوّه في هذا المكان».
ثمّ تأتي قبور الأئمّة الأربع بالبقيع : الحسن بن عليّ ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد عليهمالسلام فتزورهم هناك ، فإنّ قبورهم في مكان واحد.
فإذا جئتهم فاجعل القبر بين يديك وقل وأنت على غسل : «السّلام عليكم أئمّة الهدى ، السّلام عليكم أهل التقوى ، السّلام عليكم الحجّة على أهل الدنيا ، السّلام عليكم القوّام في البريّة بالقسط ، السّلام عليكم أهل الصفوة ، السّلام عليكم أهل النجوى ، أشهد أنّكم قد بلّغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله ، وكذّبتم وأسيء إليكم فعفوتم ، وأشهد أنّكم الأئمّة الراشدون المهتدون ، وأنّ طاعتكم مفروضة ، وأنّ قولكم الصدق ، وأنّكم دعوتم فلم تجابوا ، وأمرتم فلم تطاعوا ، وأنّكم دعائم الدين وأركان الأرض ، لم تزالوا بعين الله ينسخكم في أصلاب كلّ مطهّر وينقلكم من أرحام المطهّرات ، لم تدنّسكم الجاهليّة الجهلاء ، ولم تشرك فيكم فتن الأهواء ، طبتم وطاب منبتكم ، منّ بكم علينا ديّان الدين ، فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل صلاتنا عليكم رحمة لنا وكفّارة لذنوبنا ، إذ اختاركم الله لنا وطيّب خلقنا بما منّ به علينا من ولايتكم ، وكنّا عنده مسمّين بعلمكم ، مقرّين بفضلكم ، معترفين بتصديقنا إيّاكم. وهذا مقام من أسرف وأخطأ واستكان وأقرّ بما جنى ، ورجا بمقامه الخلاص ، وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الرّدى ، فكونوا لي شفعاء ، فقد وفدت إليكم ، إذ رغب عنكم أهل الدنيا واتّخذوا آيات الله هزوا واستكبروا عنها ، يا من هو ذاكر لا يسهو ، ودائم لا يلهو ، ومحيط بكلّ شيء ، لك المنّ بما وفّقتني وعرّفتني أئمّتي عليهمالسلام إذ صدّ عنهم عبادك وجحدوا معرفتهم ، واستخفّوا بحقّهم ، ومالوا إلى سواهم ، فكانت المنّة منك عليّ مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به. فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكورا مكتوبا ، ولا تحرمني ما رجوت
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
