أشواط على ما تقدّم وصفه ، ويصلّي عند المقام ركعتين حسب ما بيّناه ، فإذا فرغ منه فقد حلّ له كلّ شيء كان أحرم منه.
ويستحبّ له أن يطوف بالبيت ثلاث مائة وستّين أسبوعا إن أمكنه ، أو ثلاث مائة وستّين شوطا ، فإن لم يتمكّن طاف ما قدر عليه ، ثمّ ليعد من يومه إلى منى ، ولا يبيت ليالي التشريق إلّا بمنى.
فإذا عاد إلى منى قال : «اللهمّ ، بك وثقت ، وبك آمنت ، وعليك توكّلت ، نعم الربّ ونعم المولى ونعم النصير». ثمّ ليرم كلّ يوم الثلاث من الجمار بإحدى وعشرين حصاة ، كلّ جمرة منها بسبع حصيات يبدأ بالجمرة الأولى ، ثمّ بالجمرة الوسطى ، ثمّ بالجمرة العقبة ، ويكون ذلك عند الزوال ، ويرميهنّ خذفا على ما مضى وصفه ، ويقول مع كلّ حصاة الدعاء الّذي مضى ذكره. فإذا فرغ من الرمي ، وقف عند الجمرة الأولى ساعة ودعا عندها ، وكذلك عند الثانية ، ولا يقف عند الثالثة ، بل ينصرف إذا فرغ من الرمي.
ويجوز الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها إلّا أنّه عند الزوال أفضل ، فإذا غابت الشمس فقد فات الرمي وليقض من الغد.
فإذا أراد النفر في النفر الأوّل رمى الجمار اليوم الأوّل واليوم الثاني على ما وصفناه ، ودفن حصاة يوم الثالث ، وإذا أراد النفر في الأوّل فلا ينفر حتّى تزول الشمس ، ويوم الثالث يجوز أن ينفر قبل الزوال ، وإن أمكنه المقام إلى اليوم الثالث من أيّام التشريق فيرمي الجمار وينفر في النفر الأخير كان أفضل.
وإذا نفر من منى فهو بالخيار بين العود إلى مكّة وبين مضيّه حيث شاء ، غير أنّه يستحبّ له العود إلى مكّة لوداع البيت إن شاء الله.
فإذا أراد التوجّه إلى مكّة فليصلّ في مسجد الخيف ـ وهو مسجد منى ـ عند المنارة الّتي في وسطه أو ما قرب منها بنحو من ثلاثين ذراعا من كلّ جانب ، فإنّه كان مسجد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم هناك ، ويصلّي ستّ ركعات في أصل الصومعة ، فإذا نفر وبلغ مسجد الحصبة وهي البطحاء ، فليمش فيه قليلا فإنّ ذلك يستحبّ ، ويكره أن ينام فيها ، فإذا عاد إلى مكّة اغتسل لدخول المسجد وطواف الوداع ، وليدخل المسجد على ما تقدّم وصفه من الدعاء والذكر ، ويطوف بالبيت أسبوعا على ما
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
