أردت ، أسألك أن تبارك لي في رحلي ، وأن تقضي لي حاجتي ، وأن تجعلني ممّن تباهي به اليوم من هو أفضل منّي».
ثمّ تلبّي وأنت غاد إلى عرفات ، فإذا انتهيت إلى عرفات فحطّ رحلك بنمرة ، وهي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة. فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية ، واغتسل وصلّ الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين تجمع بينهما ، لتفرّغ نفسك للدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسألة. وينبغي أن تقف للدّعاء في ميسرة الجبل ، فإنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقف هناك.
ويستحبّ اجتماع الناس وتزاحمهم وتجمّعهم وأن لا يتركوا خللا بينهم إلّا ويسدّونه بنفوسهم ورحالهم. فإذا وقفت للدعاء فعليك السكينة والوقار واحمد الله تعالى وهلّله ومجّده وأثن عليه وكبّره مائة مرّة ، واحمده مائة مرّة ، وسبّحه مائة تسبيحة ، واقرأ قل هو الله أحد مائة مرّة ، وتخيّر لنفسك من الدعاء ما أحببت فيه ، واجتهد فيه فإنّه يوم دعاء.
وليكن في ما يقول : «اللهمّ ، إنّي عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك ، وارحم مسيري إليك من الفجّ العميق. اللهمّ ، ربّ المشاعر كلّها ، فكّ رقبتي من النار ، وأوسع عليّ من رزقك الحلال ، وادرأ عنّي شرّ فسقة العرب والعجم ، وشرّ فسقة الجنّ والإنس ، اللهمّ ، لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني ، اللهمّ ، إنّي أسألك بحولك وجودك وكرمك ومنّك وفضلك ، يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا وكذا».
ثمّ تقول وأنت رافع رأسك إلى السماء : «اللهمّ ، حاجتي إليك ، الّتي إن أعطيتنيها لم يضرّني ما منعتني ، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني ، أسألك خلاص رقبتي من النار. اللهمّ ، إنّي عبدك وملك يدك ، ناصيتي بيدك ، وأجلي بعلمك ، أسألك أن توفّقني لما يرضيك عنّي وأن تسلّم منّي مناسكي الّتي أريتها خليلك إبراهيم عليهالسلام ، ودللت عليها نبيّك محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، اللهمّ اجعلني ممّن رضيت عمله ، وأطلت عمره ، وأحييته بعد الموت حياة طيّبة».
وتقول : «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير ، اللهمّ لك الحمد كالّذي تقول ، وخيرا ممّا نقول ، وفوق ما يقول القائلون ، اللهمّ ، لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ، ولك براتي وبك حولي ومنك قوّتي ،
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
